فهرس الكتاب
قال المصنف (ولا نجادل في القرآن ونعلم أنه كلام رب العالمين نزل به الروح الأمين فعلمه سيد المرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وكلام الله لا يساويه شيء من كلام المخلوقين ولا نقول بخلق القرآن ولا نخالف جماعة المسلمين ) ) .
الشرح: أقول قد تقدم الكلام على القرآن عند قول المصنف وأن القرآن كلام الله فليراجع وقوله - ولا نجادل في القرآن يعني أنه لا يجوز لأحد أن يجادل أحدا في كتاب الله عز وجل إذ المجادلة طريقة الكافرين لأنها قد تؤدي إلى إنكاره والتشكك فيه بل يجب علينا أن نعتقد ونعلم أنه كلام رب العالمين. قال تعالى {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] . وقوله نزل به الروح الأمين الروح المين هو جبريل عليه السلام سمي روحا لأنه حامل الوحي الذي به حياة القلوب وسمي أمينا لأنه أداه كما أمر وفيه اقتباس من آيات سورة الشعراء وهي كما قال تعالى {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 192 - 195] وقوله: فعلمه سيد المرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم فيه التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم تلقى القرآن بالوحي بواسطة جبريل عليه السلام خلافا للقرامطة حيث توهموا أنه صلى الله عليه وسلم تصوره في نفسه إلهاما وقوله: (( وكلام الله تعالى لا يساويه شيء من كلام المخلوقين ) )، أي لا يشابهه لأنه صفة من صفات رب العالمين وقد تقدم في المتن أن من شبه صفات الله تعالى بشيء من صفات المخلوقين كان من الكافرين وقوله (( ولا نقول بخلق القرآن ) )أي لأنه كلام الله وصفة من صفاته وكلامه قديم كسائر صفاته، والقول بخلقه يفيد أنه محدث فمعتقد ذلك فاسق خارج عن جماعة المسلمين كما صرح به في قوله ولا نخالف جماعة المسلمين وجماعة المسلمين هم السواد الأعظم أهل السنة والجماعة فان سلف الأمة كلهم متفقون على أنه كلام الله القديم وأنه غير مخلوق والله تعالى قد عصمهم عن الاتفاق على الضلالة فمن خالفهم كان ضالا قال تعالى {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .