فهرس الكتاب
وقوله: ولم يكلفهم إلا ما يطيقونه أي أن الله تعالى لم يكلف أحدا بما ليس في وسعه ولا في طاقته لأنه سبحانه قال لا يكلف الله نفسا إلا وسعها .. والتكليف بما لا يطاق غير واقع باتفاق سواء كان ممتنعا في نفسه كالجمع بين الضدين أو ممكنا في نفسه ولكنه ممتنع لغيره كخلق الأجسام والطيران من الإنسان.
نعم يجوز التكليف في بعض صور الممتنع شرعا كتكليف الثقلين بالإيمان مع القطع بأن أكثرهم ليسوا بمؤمنين بدليل قوله تعالى {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] ومحل هذا البحث كتب أصول الفقه.
وقوله ولا يطيقون إلا ما كلفهم كالتأكيد قبله أي أن العباد ليس لهم طاقة إلا بما كلفوا به مما في وسعهم وقدرتهم التي أقدرهم الله عليها ولذا قال المصنف وهو أي ما ذكر حاصل تفسير قول لا حول ولا قوة إلا بالله أي لا تحول لأحد عن معصية الله إلا بإرادة الله ولا قوة لأحد على طاعة الله إلا بتوفيق الله تعالى ثم فسر المصنف قول لا حول ولا قوة إلا بالله ..
بقوله (( نقول لا حيلة ولا حركة لأحد عن معصية الله إلا بمعونه الله ولا قوة لأحد على إقامة طاعة الله والثبات عليها إلا بتوفيق الله ) ). انتهي ما فسر به المصنف هذه الجملة وهو تفسير مختصر مفيد كما هو ظاهر.
قال المصنف: (( وكل شيء يجرى بمشيئة الله عز وجل وعلمه وقضائه وقدره غلبت مشيئته المشيئات كلها وغلب قضاؤه الحيل كلها يفعل ما يشاء وهو غير ظالم أبدا تقدس عن كل سوء وتنزه عن كل عيب وشين لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) ).
الشرح: أي ونقول أن كل شيء كان أو كائن أو سيكون لا يجري ولا يحصل إلا بمشيئة الله عز وجل فإن شاءه كان وإن لم يشأه لم يكن ولا يجري إلا وقد سبق في علمه وقضائه وقدره كيف يكون بتحقيق وفي أي زمان ومكان بتدقيق فهو الذي غلبت مشيئته المشيئات كلها وغلب قضاؤه وقدره الحيل كلها فلو اجتمع الخلائق كلهم على إيجاد شيء لم يشأه الله تعالى لم يقدروا على ايجاده ولو بذولوا الحيل كلها في منع شيء قضاه الله وقدره لم يقدروا على منعه لأنه تعالى يفعل ما يشاء ويريد ما شاء والكون كله في ملكه يتصرف فيه كيف يشاء وهو سبحانه غير ظالم في أفعاله وتصرفاته أبدا لأن الظلم هو التصرف في ملك الغير كرها وهذا مستحيل عقلا في حقه تعالى لأن جميع الكائنات ملك له تعالى والمالك له التصرف في ملكه كيف يشاء وهو الحكيم