الصفحة 81 من 99

الذي يضع الشيء في موضعه الخبير بمصالح عباده، والظلم من صفات النقصان والله تعالى متصف بكل كمال منزه عن كل نقصان (( تقدس ) )أي تنزه وتعظم سبحانه وتعالى عن كل سوء أي عن كل شيء يسؤه وتنزه عن كل عيب وشين أي عيب من عطف المرادف فهو سبحانه لا يسئل ما يفعل لأنه يتصرف في خالص ملكه وهم يسئلون عما يفعلون كما ذكر ذلك في كتابه العزيز.

وفي الحديث (( لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما فأفناه وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيما ابلاه ) )رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

قال المصنف (وفي دعاء الاحياء للاموات وصدقتهم منفعة للأموات والله تعالى يستجيب الدعوات ويقضي الحاجات، ويملك كل شيء ولا يملكه شيء)

الشرح

أي ونقول الدعاء ينفع مطلقا للحي والميت ومستجاب من كل مسلم لقوله تعالى {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] وقوله وفي دعاء الاحياء للاموات وصدقتهم أي الاحياء عنهم أي الأموات منفعة للأموات غرضه النص على موضع الخلاف لأن المعتزلة وقليل من أهل السنة أنكروا ذلك تمسكا بأن القضاء لا يتبدل والمرء مجزي بعمله لا بعمل غيره قال تعالى {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39] وأجاب الجمهور بأن الدعاء للأموات والصدقة عنهم ثابت بالأحاديث الصحيحة فقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو لأهل البقيع ويقول (( اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقده ) )وقد روى في الصحاح الدعاء للأموات بطرق مختلفة ولو لم يكن إلا ثبوته في صلاة الجنازة إلى قيام الساعة لكفى فلو لم يكن للأموات فيه نفع لما كان له معنى قال صلى الله عليه وسلم (( ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه ) )رواه مسلم في الجنائز وأحمد في مسنده وأما الصدقة عنه فهي كما في الصحيحين وغيرهما (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) ).

وروى الإمام أحمد عن سعد بن عباده أنه قال يا رسول الله إن أم سعد ماتت فأي صدقة أفضل قال الماء فحفر بئرا وقال هذه لأم سعد )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت