فهرس الكتاب
قال المصنف (( ولا يستغني عن الله طرفة عين ومن استغنى عن الله طرفة عين فقد كفر وكان من أهل الحين ) ). تحليل الألفا الحين: الهلاك
الشرح: اعلم أن الغنى المطلق لا يكون إلا لله عز وجل والخلائق كلهم مفتقرون إليه ولا ينبغي لأحد أن يستغنى عن الله طرفة عين لقوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15] . ومن زعم أنه استغنى عن الله طرفة عين فقد كفر لمصادمته نص القرآن. ولأن الاستغناء صفة الربوبية والافتقار صفة العبودية وبكفره كان من أهل الخسران والهلاك لأن الكافر خاسر في دنياه وآخرته قال تعالى {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11] . ولا بد للعبد أن يظهر عليه أثر العبودية والانكسار والخضوع لله عز وجل.
قال المصنف (( وان الله تعالى يغضب ويرضى لا كأحد من الورى ) ).
الشرح: أي ونقول ان الله سبحانه وتعالى يغضب ويرضي كما أنه يحب ويرحم، نؤمن بذلك على المعنى الذي أراده كما أنه يجب علينا أن نؤمن بكل صفة له سبحانه وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم ولكن مع التفويض الكامل في معاني ذلك وارادته إليه جل وعلا ولا يصح لنا أن نتخيل أن الغضب والرضى ونحوهما من الصفات أنها صفة كصفات المخلوقين أو تشابه صفات الورى جل سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا فكما أن ذاته لا تشبه الذوات كذلك صفاته لا تشبه الصفات قال تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .
قال المصنف: (( ونحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الحق لا نذكرهم ونرى حبهم دينا وإيمانا وإحسانا وبغضهم كفرا وشقاقا ونفاقا وطغيانا ) ).
(تحليل الألفاظ)
أصحاب: جمع صاحب بمعنى الصحابي وهو كما قال الحافظ ابن حجر من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا ومات على الإسلام زاد بعضهم بشرط أن يكون اللقاء بعد البعثة وفي حال حياته صلى الله عليه وسلم.