الصفحة 84 من 99

وقوله ولا نفرط: التفريط مجاوزة الحد، وقوله (( ولا نتبرأ ) )أي ولا نتباعد ولا نتنزه، وقوله (( وشقاقا ) )الشقاق المخالفة والجدال بغير حق. والنفاق: إظهار خلاف ما يبطن (( والطغيان ) )يطلق على الظلم وعلى مجاوزة الحد.

الشرح: ذكر المصنف في هذه القطعة موقف الإسلام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أنه يجب على كل مسلم ومسلمة حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حثنا على ذلك القرآن العظيم وأرشدنا إلى ذلك الرسول الكريم. قال تعالى {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا} [الفتح: 29] إلى قوله وأجرا عظيما.

وقال عز وجل (( يحبهم ويحبونهم ) )الآية. وقال سبحانه (( للفقراء المهاجرين إلى قوله هم الصادقون ) )وغير ذلك من الآيات الدالة على وجوب جبهم.

روى الترمذي عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه ) ).

وقوله: ولا نفرط في حب أحد منهم أي لا نقصر في حب أحد منهم بل نحبهم أجمعين هذا ان قرئ نفرط بالتشديد أما إذا قرئ بالتخفيف من الأفراط معناه لا نتجوز الحد في حبهم بأن ندعي نبوة أحد منهم أو الاهيته. وقوله ولا نتبرأ من أحد منهم أي لا نترك حب أحد منهم بأن نكرهه أو نبغضه لأن ذلك ليس من سمات المسلم بل ذلك من شعار المنافقين والرافضة قبحهم الله لأنهم من هذا القبيل أقبح اعتقادا من اليهود والنصارى. إذ لو قيل ليهودي من أفضل الناس بعد موسى لقال نقباؤه. أو لنصراني من أفضل الناس بعد عيسى لقال الحواريون ولو قيل لرافضي من شر الناس لقال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.

ويكفي في الرد عليهم قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [الأحزاب: 57] وقوله: ونبغض من يبغضهم أي يجب ذلك علينا ليتحقق إيماننا ومن ذلك أن نسكت عما جرى بينهم من الخلاف والحروب لأن ذلك وقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت