الصفحة 97 من 99

قال المصنف (( ونرى الجماعة حقا وصوابا والفرقة زيغا وعذابا ودين الله في السماء والأرض واحد وهو دين الإسلام كما قال تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] . وقال تعالى {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] وهو بين الغلو والتقصير والتشبيه والتعطيل والجبر والقدر والأمن واليأس ) ).

الشرح: قوله ونرى الجماعة الخ. أي ونعتقد أن ما أجمع عليه المسلمون والسواد الأعظم وأهل السنة حقا وصوابا، ونعتقد الفرقة أي الانفراد والشذوذ عن جماعة المسلمين زيغا وعذابا قال تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] . وقال صلى الله عليه وسلم (( وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار ) ). وقال: (( وستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة ) )وفي رواية قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي. وعنه صلى الله عليه وسلم (( من فارق الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عتقه ) ). وقوله ودين الله في السماء والأرض واحد وهو دين الإسلام: تصريح بأن الأنبياء جميعا منذ آدم إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعثوا بدين واحد هو الإسلام حتى ملائكة السماء لا يدينون بغيره. ثم استشهد المصنف على إثبات ما ذكره بالقرآن العظيم فقال قال الله تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] وقال تعالى {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] ففي هاتين الآيتين التصريح بأن الإسلام هو الدين المرضي المقبول وغيره مردود على صاحبه غير مقبول وهو أي دين الإسلام متوسط بين الغلو أي مجاوزة الحد والتقصير أي التفريط في إقامة حدوده. أخرج الحكيم الترمذي عن الحسن رحمه الله قال: إن دين الله وضع دون الغلو وفوق التقصير كما أنه متوسط بين التشبيه والتعطيل أي ليس فيه تشبيه لله بمخلوقاته وليس فيه تعطيل لما أثبته لنفسه من صفاته. ومتوسط بين الجبر والقدر لما مر أن العقيدة الصحيحة إثبات أن العبد ليس مجبورا محضا ولا مختارا بل أفعال العباد مخلوقة لله تقع بكسب من العباد وأن الأشياء كلها بقدر الله خيرها وشرها وقوله الأمن واليأس بالجر عطفا على ما قبله أي والإسلام متوسط بين الأمن واليأس لأن الأمن من مكر الله واليأس من رحمته طريقة الكافرين كما مر. نسأل العصمة والهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت