الصفحة 98 من 99

قال المصنف (( فهذا ديننا واعتقادنا ظاهرا وباطنا ونحن نبرأ إلى الله تعالى ممن خالف الذي ذكرناه وبيانه، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا عليه ويختم لنا به ويعصمنا من الأهواء المختلطة والآراء المتفرقة والمذاهب الردية كالمشبهة والجهمية والجبرية والقدرية وغيرها ممن خالف السنة والجماعة واتبع البدعة والضلال ونحن برءاء منهم وهم عندنا ضلال وأردياء ) ).

الشرح: قوله فهذا ديننا الخ، الإشارة راجعة إلى ما ذكره في هذه العقيدة من أولها إلى هنا وقوله ظاهرا وباطنا تأكيد أي ندين لله تعالى به في الظاهر وفي الباطن لأن ما ذكر هو عقيدة السلف الصالح فلا ينبغي اعتقاد ما يخالفه ولذا قال ونحن نبرأ إلى الله تعالى ممن خالف الذي ذكرناه وبيناه بأن اتبع هواه وخالف أهل السنة والجماعة وطريقة السلف لأن الخير كل الخير فيها كما قال بعضهم:

وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف

قوله: ونسأل الله أن يثبتنا عليه الخ. دعاء وابتهال من المصنف بالثبات على هذه العقيدة الصحيحة وحسن الختام بها بأن يميتنا على ذلك ويجعله حجة لنا لأن الأعمال بالخواتيم، كما أننا نسأله وهو أقرب مسئول وأرجى مأمول. العصمة من الأهواء جمع هوى بالقصر وهو ما تهواه النفس الأمارة بالسوء لأنها تهوى الأشياء المهلكة والمختلطة بالباطل ونسأل الله تعالى أن يعصمنا من الآراء المتفرقة. والآراء جمع رأي والمراد الأفكار المتشتته عن الحق وقوله والمذاهب الردية أي ونسأله أن يعصمنا من المذاهب جمع مذهب وهو الطريق وقوله الردية أي الموقعة في الردى وهو الهلاك. وقوله كالمشبهة بيان للمذاهب المذكورة والمشبهة كما قال السيد في التعريفات قوم شبهوا الله بالمخوقات ومثلوه بالمحدثات. (( والجهمية ) )وهم أصحاب جهم بن صفوان قالوا: لا قدرة للعبد أصلا بل هو بمنزلة الجمادات.

وقالوا: إن الجنة والنار يفنيان بعد دخول أهلهما فيهما. (( والجبرية ) )وهم كما قال السيد كالجهمية وقال بعضهم ا

ن أصل مذهبهم مأخوذ من الجهمية ويعتقدون بأن فعل العبد بمنزلة طوله وعرضه بعكس القدرية.

(( والقدرية ) )وهم الذين يزعمون أن الله لا يقدر الشر وأن كل عبد خالق لفعل نفسه وقوله وغيرهم ممن خالف السنة والجماعة أراد بهم بقية الفرق المخالفة لأهل السنة مثل المعتزلة والشيعة والخوارج ممن اتبع البدعة والضلال. ونحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت