فهرس الكتاب
هريرة - رضي الله عنه -، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله ما الطهور بالخفين؟ قال:"للمقيم يومٌ وليلةٌ، وللمسافر ثلاثة أيّام ولياليهنّ" [1] .
هذه الرواية في المسْح عن أبي هريرة ليست بمحفوظة.
وذلك أنّ أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لثبوت الرواية عنه بإنكاره المسح على الخفين، وسنذكر ذلك عنه إنْ شاء الله.
19 - (89) حدّثنا محمد بن المثنى، حدّثنا محمد، حدّثنا شعبة، عن يزيد بن زاذان قال: سمعت أبا زرعة قال: سألت أبا هريرة عن المسح على الخفين، قال: فدخل أبو هريرة - رضي الله عنه - دار مروان بن الحكم، فبالَ ثم دعا بماءٍ فَتَوضأ، وخَلَعَ خُفيه، وقال: ما أمَرَنَا اللهُ أنْ نمسح على جلود البقر والغنم" [2] ."
فقد صح برواية أبي زرعة، وأبي رزين [3] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - إنكاره المسح على الخفين، ولو كان قد حَفِظَ المسحَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان أجدر النّاس وأولاهم للزومه والتدين به، فلما أنكره الذي في الخبر من قوله: ما أُمرْنا [4] أنْ نمسح على جلود البقر والغنم، والقول الآخر ما أُبالي على ظهر حمار مسحتُ أو على خُفّي؛ بانَ ذلك أنّه غير حافظ المسح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ مَنْ أسند ذلك عنه عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - واهي الرواية، أخطأ فيه إما سهوًا أو تعمدًا.
فبجمع هذه الرواياتِ ومقابلة بعضها ببعض، يتميّز [5] صحيحها من سقيمها، ويتبين [6] رواة ضعاف الأخبار من أضدادهم من الحفاظ، ولذلك أضعف أهل المعرفة
(1) أخرجه ابن ماجه (555) ، وعزاه الأعظمي إلى مصنف ابن أبي شيبة ولم أقف عليه في المصنف من هذا الطريق بل من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة حسب 1/ 164 (1882) و 1/ 167 (1924) !.
(2) مصنف ابن أبي شيبة 1/ 17 (1952) .
(3) المصدر السابق.
(4) هكذا في الأصل، وفي (ع) : (ما أمرنا الله) .
(5) هكذا في الأصل، وصحفت في (ع) إلى (تتميز) .
(6) تصحفت في (ع) إلى (تتبين) .