فهرس الكتاب
وَمِثَالُ عَائِلَةٍ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، زَوْجَةٌ، وَبِنْتَانِ، وأبٌ، وَأُمٌّ: للزوجةِ الثُّمُنُ، وللبِنْتَيْنِ الثلثانِ، وللأبِ السدسُ، وللأمِّ السدسُ، وَتُلَقَّبُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بالبَخِيلَةِ؛ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا, وَبِالْمِنْبَرِيَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
زوجة ... 3
بنتان ... 16
أب ... 4
أم ... 4
(قَوْلُهُ: قَاعِدَةٌ) هِيَ أَمْرٌ كُلِّيٌّ يَنْطَبِقُ عَلَى جَمِيعِ جُزْئِيَّاتِهِ، تُعْرَفُ أَحْكَامُهَا مِنْهُ، وَغَرَضُ المُصَنِّفِ منْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ بَيَانُ أُصُولِ المسائلِ، وَذَلِكَ لأَنَّ الورثةَ لا يَخْلُو حَالُهُم مِنْ أَمْرَيْنِ.
فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ إِرْثُهُمْ بِالفرضِ أَوْ بالتعصيبِ، فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ الأَوَّلَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فَرْضُهُمْ وَاحِدًا أَوْ مُتَكَرِّرًا، فَإِنْ كَانَ الأَوَّلَ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَهُوَ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ: مَتَى جَاءَتِ الْفُرُوضُ إلخ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَوْلُ مَعْنَاهُ زِيَادَةٌ فِي السِّهَامِ وَنَقْصٌ فِي الأَنْصِبَاءِ) ؛ أَي: اصْطِلاحًا. وَلُغَةً: الارتفاعُ، وَلَمْ يَقَعِ الْعَوْلُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي زَمَنِ سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَضَابِطُ الَّذِي يَعُولُ هُوَ الَّذِي تُسَاوِيهِ أَجْزَاؤُهُ الصَّحِيحَةُ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ، وَيُسَمَّى العددُ حِينَئِذٍ تَامًّا، فَالسِّتَّةُ أَجْزَاؤُهَا الصحيحةُ الثُّلُثُ، وأجزاؤُهَا الصحيحةُ تُسَاوِيهَا؛ لأَنَّ أَجْزَاءَهَا اثْنَانِ، والنصفُ وَهُوَ ثَلاثَةٌ، وَالسُّدُسُ وَهُوَ وَاحِدٌ، وَمَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ سِتَّةٌ.
وَضَابِطُ الَّذِي لا يَعُولُ هُوَ الَّذِي تَنْقُصُ أجزاؤُهُ الصحيحةُ عَنْهُ، وَيُسَمَّى العددُ حِينَئِذٍ نَاقِصًا كالأربعةِ والثمانيةِ، فَإِنَّ أَجْزَاءَ كُلٍّ تَنْقُصُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ عَالَتْ فِي الإِسْلامِ) ؛ أَيْ: فِي زَمَنِ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَعَالَ الفرائضَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَمَّا الْتَوَتْ عَلَيْهِ الفرائضُ، وَدَافَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَقَالَ: مَا أَدْرِي أَيَّكُمْ قَدَّمَ اللَّهُ وَلا أَيَّكُمْ أَخَّرَ. وَكَانَ وَرِعًا، فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا أَوْسَعَ لِي مِنْ أَنْ أُقَسِّمَ التركةَ عَلَيْكُمْ بالحِصَصِ، وَأُدْخِلَ عَلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ مَا أُدْخِلَ عَلَيْهِ منْ عولِ الفريضةِ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا رُفِعَتْ إِلَيْهِ قَالَ: إِنْ بَدَأَتُ بالزوجِ أَوْ بالأُخْتَيْنِ لَمْ يَبْقَ للآخَرِ حَقُّهُ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ. فَأَوَّلُ مَنْ أَشَارَ بالعولِ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى المشهورِ. وَقِيلَ: عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ. وَقِيلَ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
والظاهرُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ كَانُوا تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ لاستشارةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِيَّاهُمْ، وَاتَّفَقُوا عَلَى العولِ، فَلَمَّا انْقَضَى عصرُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَظْهَرَ الْخِلافَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي المُبَاهلَةِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: مَا بَالُكَ لَمْ تَقُلْ هَذَا لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: كَانَ رَجُلًا مَهِيبًا فَهِبْتُهُ.