فهرس الكتاب
(قَوْلُهُ: للزوجِ النِّصْفُ، وللأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وللأمِّ السُّدُسُ) . وَكَزَوْجٍ، وَأُمٍّ، وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لأبٍ: فَلِلزَّوْجِ النصفُ، وللأختِ النصفُ، وللأمِّ الثلثُ، وَمَجْمُوعُهَا ثَمَانِيَةٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ الجمهورِ.
وَمَذْهَبُ الْبَحْرِ وَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ للزوجِ النصفَ، وللأمِّ الثلثَ، والباقِيَ للأختِ، وَعَنْهُ أَيْضًا مَذْهَبٌ آخَرُ، وَهُوَ: أَنَّ للزوجِ النصفَ، والباقِيَ بَيْنَ الأُمِّ والأختِ.
(قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْمُبَاهلَةِ) . الْمَعْرُوفُ أَنَّ صُورَةَ المباهلةِ هِيَ زَوْجٌ، وأمٌّ, وشقيقةٌ أَوْ لأبٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا جَعَلَ للزوجِ فِيهَا النصفَ، وللأمِّ الثلثَ، وللأختِ الباقِيَ، وَقَالَ: مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ، إِنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي مسألةٍ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا: هَذَانِ النِّصْفَانِ ذَهَبَا بِالْمَالِ، فَأَيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ، وَلَعَلَّ الشارحَ جَرَى عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ المباهلةَ اسْمٌ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ عَائِلَةٍ إِلَى ثَمَانِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بالغَرَّاءِ) . لُقِّبَتْ بِذَلِكَ؛ لأَنَّ الزوجَ أَرَادَ النِّصْفَ كَامِلًا، فَسَأَلَ بَنُو أُمَيَّةَ فُقَهَاءَ الْحِجَازِ، فَقَالُوا: لَهُ ثلثُ الْمَالِ بالعَوْلِ، فَاشْتُهِرَتْ حَتَّى صَارَتْ كالكوكبِ الأَغَرِّ، وَقِيلَ: كَانَتِ المَيْتَةُ اسْمُهَا الغَرَّاءُ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَلَعَلَّ الشارحَ مَشَى عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الغراءَ اسْمٌ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ عَائِلَةٍ إِلَى تِسْعَةٍ، وَصُورَتُهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ: زَوْجٌ، وأُخْتَانِ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأبٍ، وَأُخْتانِ لأمٍّ.
(قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ مَا فَرَّخَتْ بالعَوْلِ) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ألونى: شَبَّهُوهَا بطائرةٍ مَعَهَا أَفْرَاخُهَا. وَقَالَ القَمُولِيُّ: تُلَقَّبُ بِأُمِّ الفروجِ بِالْجِيمِ أَيْضًا؛ لكثرةِ الفروجِ فِيهَا، وَتُلَقَّبُ أَيْضًا بالشُّرَيْحِيَّةِ؛ لأَنَّ شُرَيْحًا وَهُوَ قَاضٍ بالبصرةِ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَأَعْطَاهُ ثَلاثَةَ أَعْشَارِ الْمَالِ، فَكَانَ إِذَا لَقِيَ الفَقِيهَ يَقُولُ لَهُ: إِذَا مَاتَتِ الزوجةُ وَلَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا وَلا وَلَدَ ابْنٍ فَمَا يَخُصُّ زَوْجَهَا؟ فَيَقُولُ لَهُ: النِّصْفُ. فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَعْطَانِي شُرَيْحٌ نِصْفًا وَلا ثُلُثًا.
فَيَلْقَى الفَقِيهُ شُرَيْحًا فَيَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَيُخْبِرُهُ الْخَبَرَ، فَكَانَ شُرَيْحٌ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَنِي ذَكَرْتَ بِي حُكْمًا جَائِرًا، وَإِذَا رَأَيْتُكَ ذَكَرْتُ بِكَ رَجُلًا فَاجِرًا بَيَّنَ لِي فُجُورَكَ أَنَّكَ تُشِيعُ الفاحشةَ وَتَكْتُمُ الفضيلةَ. وَفِي رِوَايَةٍ: تُذِيعُ الشَّكْوَى وَتَكْتُمُ الفَتْوَى.
وَصُورَتُهَا عِنْدَ الجمهورِ: زَوْجٌ، وأمٌّ، وأختانِ شَقِيقَتَانِ أَوْ لأبٍ، وَأُخْتَانِ لأمٍّ. وَلَعَلَّ الشارحَ مَشَى عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ عَائِلَةٍ) . وَإِنَّمَا صَحَّتْ مِنَ اثْنَي عَشَرَ للتَّوَافُقِ بَيْنَ مَخْرَجِ الربعِ والسدسِ، وَأَمَّا مَخْرَجُ النصفِ فَلا يُنْظَرُ إِلَيْهِ؛ لِكَوْنِهِ دَاخِلًا فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَمِثَالُ عَائِلَةٍ إِلَى ثَلاثَةَ عَشَرَ إلخ) . اعْلَمْ أَنَّ الاثْنَيْ عَشَرَ تَعُولُ إِلَى ثَلاثَةَ عَشَرَ بِمِثْلِ نِصْفِ سُدُسِهَا فِي ثَلاثِ مَسَائِلَ، الأُولَى: رُبْعٌ وَسُدْسٌ وَثُلُثَانِ؛ كَمِثَالِ المُصَنِّفِ. الثَّانِيَةُ: رُبْعٌ ونصفٌ وسُدُسَانِ؛ كَزَوْجٍ، وبنتٍ، وبنتِ ابْنٍ وأحدِ الأَبَوَيْنِ. الثَّالِثَةُ: ربعٌ وثلثٌ وَنِصْفٌ؛ كزوجةٍ، وأمٍّ، وأختٍ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأبٍ.
(قَوْلُهُ: وَمِثَالُ عَائِلَةٍ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ) ؛ أَيْ: بِمِثْلِ ربعِهَا، وَيَكُونُ عَوْلُهَا إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ، الأُولَى: رُبْعٌ وسُدُسَانِ وثُلُثَانِ؛ كمثالِ المُصَنِّفِ، الثَّانِيَةُ: ربعٌ وثلثٌ وثُلُثَانِ؛ كزوجةٍ، وَوَلَدَيْ أُمٍّ، وَأُخْتَيْنِ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأبٍ. الثَّالِثَةُ: رُبْعٌ ونصفٌ وثلاثةُ أَسْدَاسٍ؛ كزوجٍ، وبنتٍ، وبنتِ ابْنٍ، وَأَبَوَيْنِ. الرابعةُ: ربعٌ وسدسٌ وثلثٌ ونصفٌ؛ كزوجةٍ، وأمٍّ، وَوَلَدَيْهَا، وأختٍ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأبٍ.
(قَوْلُهُ: وَمِثَالُ عَائِلَةٍ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ) ؛ أَيْ: بِمِثْلِ رُبْعِهَا وسدسِهَا فِي مَسْأَلَتَيْنِ، الأُولَى: رُبْعٌ وثلثٌ ونصفٌ وَسُدُسَانِ؛ كزوجةٍ، وأمٍّ، وَوَلَدَيْهَا، وأختٍ لأَبَوَيْنِ، وأختٍ لأبٍ. الثَّانِيَةُ: ربعٌ وسدسٌ وثلثٌ وثُلُثَانِ؛ كَمِثَالِ المُصَنِّفِ، وَنِهَايَةُ عَوْلِهَا إِلَى سَبْعَةَ