فهرس الكتاب
عَشَرَ، وَإِذَا كَانَت التركةُ فِيهَا سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا كَانَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ دِينَارٌ، فَلِذَا لُقِّبَتْ بِالدِّينَارِيَّةِ، وَقَدْ يُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ: رَجُلٌ خَلَّفَ سَبْعَ عَشْرَةَ امْرَأَةً منْ أصنافٍ مختلفةٍ، وَسَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَوَرِثَتْ كُلُّ امرأةٍ مِنْهُنَّ دِينَارًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: رَجُلٌ خَلَّفَ سَبْعَ عَشْرَةَ امْرَأَةً منْ أصنافٍ مختلفةٍ فَوَرِثْنَ مَالَهُ بالسَّوِيَّةِ، فَهِيَ هَذِهِ.
(وَقَوْلُهُ: الصُّغْرَى) . فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ لَهُمْ دِينَارِيَّةً كُبْرَى، وَهِيَ: زوجةٌ، وَبِنْتَانِ، وأمٌّ، وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا، وَأُخْتٌ كُلُّهُمْ لأبٍ، والتركةُ فِيهَا سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ فَخَصَّ الأختَ دِينَارٌ وَاحِدٌ؛ لأَنَّ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ؛ لأَنَّ فِيهَا ثُمُنًا وَسُدسًا، للزوجةِ الثمنُ ثَلاثَةٌ، وللبِنْتَيْنِ الثلثانِ سِتَّةَ عَشَرَ، وللأمِّ السدسُ أَرْبَعَةٌ، يَبْقَى وَاحِدٌ لا يَنْقَسِمُ عَلَى الاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا وَعَلَى الأُخْتِ، وَعَدَدُ رُؤُوسِهِمْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ؛ لأَنَّ كُلَّ أخٍ بِرَأْسَيْنِ، وَالأختَ بِرَأْسٍ.
فَتُضْرَبُ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِسِتِّمِائَةٍ، فَلِلزَّوْجَةِ ثَلاثَةٌ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ، وَلِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ، وللأمِّ أَرْبَعَةٌ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِمِائَةٍ، يَبْقَى خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، لِكُلِّ أخٍ اثْنَانِ، وَللأختِ وَاحِدٌ، وَتُسَمَّى أَيْضًا بِالْعَامِرِيَّةِ، لِقَضَاءِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ فِيهَا بِذَلِكَ، وبالشَّاكِيةِ وَبِالرِّكَابِيَّةِ؛ لأَنَّ الأُخْتَ شَكَتْ لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، وَهِيَ مُمْسِكَةٌ رِكَابَهُ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَخِي تَرَكَ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَعْطَانِي شُرَيْحٌ دِينَارًا وَاحِدًا. فَقَالَ عَلَى الفَوْرِ: لَعَلَّ أَخَاكِ تَرَكَ زَوْجَةً، وَأُمًّا، وَابْنَتَيْنِ، وَاثْنَيْ عَشَرَ أَخًَا، وَأَنْتِ. فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَقَالَ: ذَلِكَ حَقُّكِ، فَلَمْ يَظْلِمْكِ شُرَيْحٌ شَيْئًا. فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بِالشَّاكِيَةِ وَبِالرِّكَابِيَّةِ وَبِالشُّرَيْحِيَّةِ، وَلِبَعْضِهِمْ:
إِذَا امْرَأَةٌ جَاءَتْ إِلَى بَيْتِ عَالِمٍ وَقَالَتْ: أَخِي أَوْدَى فَأُعْطِيتُ دِرْهَمَا
وَخَلَّفَ نِصْفَ الأَلْفِ مَالًا وَعُشْرَهُ وَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا غَيْرَهُ فَتَفَهَّمَا
يُقَالُ لَهَا: أَوْدَى وَخَلَّفَ زَوْجَةً وَبِنْتَيْنِ مَعْ أُمٍّ لَهَا كَانَ مُكْرِمَا
وَمِثْلُ شُهُورِالعامِ فِي العَدِّ إِخْوَةً وَأَنْتِ لَهُمْ أُخْتٌ لَكِ الدِّرْهَمَ
انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: بِالْمِنْبَرِيَّةِ) ؛ أَيْ: لأَنَّ سَيِّدَنَا عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ ارْتِجَالًا: صَارَ ثُمْنُهَا تُسْعًا. وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ. قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ الهَائِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ طلبةِ الْيَمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ فِي الْيَمَنِ بَعْضَ أشياخِهِ يَذْكُرُ أَنَّ صَدْرَ الخطبةِ الَّتِي سُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَثْنَائِهَا: الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا، وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى، وَإِلَيْهِ المعادُ وَالرُّجْعَى، فَسُئِلَ حِينَئِذٍ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: صَارَ ثُمْنُهَا تُسْعًا. وَلَكِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي تَصْنِيفٍ، وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا اليَمَنِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ نَظَمَهَا شَيْخُنَا صَاحِبُ المَتْنِ بِقَوْلِهِ:
وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ زَوْجَةْ بِالْمِنْبَرِيَّةِ وَعَاهَا الثِّقَةْ.