بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ لِلَّهِ الوَهَّابِ المَنَّانِ، المُنْعِمِ عَلَيْنَا بِنِعْمَةِ الإِسْلامِ وَالإِيمَانِ.
(أَمَّا بَعْدُ) فَهَذَا تَعْلِيقٌ لَطِيفٌ وَشَرْحٌ مُخْتَصَرٌ ظَرِيفٌ سَمَّيْتُهُ: النَّفْحَةُ الحسنيَّةُ عَلَى التُّحْفَةِ السَّنِيَّةِ لِشَيْخِنَا الفَاضِلِ العَلامَةِ الشَّيْخِ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ مشاطٍ مَتَّعَنَا اللَّهُ والمُسْلِمِينَ بِهِ آمِينَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ؛ أَيْ: أُؤَلِّفُ. بَدَأَ شَيْخُنَا المُؤَلِّفُ رِسَالَتَهُ هَذِهِ بالبَسْمَلَةِ؛ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَمَشْهُورٌ من الاقْتِدَاءِ بِالْكِتَابِ، والامتثالِ بأَوَامِرِ سَيِّدِنَا الرَّسُولِ الأَوَّابِ، (الحَمْدُ) ثَابِتٌ أَوْ مَمْلُوكٌ أَوْ مُسْتَحَقٌّ (لِلَّهِ) عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ عَلَمٌ عَلَى الذَّاتِ الوَاجِبِ الْوُجُودِ، (الوَهَّابِ) صِفَةٌ لِلَفْظِ الجلالةِ، مَعْنَاهُ: كَثِيرُ الهِبَةِ وَالْعَطَاءِ، وَمِثْلُهُ (المَنَّان) ، مَعْنَاهُ: كَثِيرُ المَنِّ، وَهُمَا صِيغَتَا مُبَالَغَةٍ, (المُنْعِمِ) صِفَةٌ ثَالِثَةٌ، مُشْتَقٌّ مِنَ الإنعامِ، وَهُوَ الإحسانُ، (عَلَيْنَا) مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، آثَرَهُمْ بالإنعامِ؛ لأَنَّهُم المُنْتَفِعُونَ بِهِ، (بِنِعْمَة) هِيَ: (الإِسْلام وَالإِيمَان) ، فَالإضافةُ بَيَانِيَّةٌ، وَخَصَّهُمَا بالذِّكْرِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدُ) قَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ أَمَّا نَائِبَةٌ عَنْ مَهْمَا، وَالأَصْلُ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ فَهَذَا تَعْلِيقٌ .. إلخ. فَحُذِفَتْ مَهْمَا وَيَكُنْ وَمِنْ شَيْءٍ، وَأُقِيمَتْ أَمَّا مُقَامَ ذَلِكَ، فَصَارَ أَمَّا بَعْدُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَا، وَقَدْ حَصَّلَ بَعْضُهُم الخُلْفَ نَظْمًا بِقَوْلِهِ:
جَرَى الْخُلْفُ أَمَّا بَعْدُ مَنْ كَانَ بَادِئًا بِهَا خَمْسُ أَقْوَالٍ وَدَاوُدُ أَقْرَبُ
وَكَانَتْ لَهُ فَصْلَ الْخِطَابِ وَبَعْدَهُ فَقُسٌّ فَسَحْبَانُ فَكَعْبٌ فَيَعْرُبُ
(قَوْلُهُ: لَطِيفٌ) فِي الأَصْلِ: الشَّيْءُ الَّذِي لا يَسْتُرُ مَا وَرَاءَهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا لازِمُهُ؛ أَيْ: سَهْلُ المَأْخَذِ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْحٌ) إِمَّا بِمَعْنَى: شَارِحٌ. أَو الْكَلامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ؛ أَيْ: ذُو شَرْحٍ. أَوْ أَطْلَقَ المَعْنَى المَصْدَرِيَّ مُبَالَغَةً، كَمَا قِيلَ فِي: زَيْدٌ عَدْلٌ.
(قَوْلُهُ: مُخْتَصَرٌ) هُوَ مَا قَلَّ لَفْظُهُ كَثُرَ مَعْنَاهُ أَمْ لا.