الصفحة 55 من 89

(الثالثةُ) : تَعصيبُها بأخِ الأَبَوَيْنِ, للذكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، (الرابعةُ) : صيرورتُها عَصبةً مع البنتِ أو بنتِ الابنِ, فلها الباقي، وهو النِّصْفُ مع البنتِ، والثُّلُثُ مع البنتينِ فصاعدًا. (الخامسةُ) : سُقوطُها بالابنِ وابنِ الابنِ، وإنْ نَزَلَ وبالأبِ.

الحالةُ (الثالثةُ تعصيبُها بالأخِ للأبوينِ) واحدةً كانت أو أكثرَ، بشرْطِ عدَمِ الابنِ وابنِ الابنِ والأبِ والجدِّ، ويُسَمَّى هذا التعصيبُ عَصَبةً بالغيرِ، (للذكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ) .

مِثالُ ذلك: ماتَ ميِّتٌ، وخلَّفَ أختًا شقيقةً، وأخًا شقيقًا، وتَرَكَ لهما مائةً وخمسينَ رُبِيَّةً، فللأختِ الشقيقةِ - عَصَبَةً مع الأَخِ الشقيقِ- حَظٌّ، وله حظَّانِ، فالمجموعُ ثلاثةٌ وهو أَصْلُ المسألةِ، وهذه صُورتُها:

أختٌ قه ... 1 ... 50

أخٌ قه ... 2 ... 100

الحالةُ (الرابعةُ: صَيرورتُها) أيْ: الأختِ الشقيقةِ (عَصبةً مع البنتِ أو بنتِ الابنِ) وتُسَمَّى عَصَبَةً مع الغيرِ، وهي غيرُ العَصَبةِ بالغيرِ، والفرْقُ بينَهما في اصطلاحِ أهلِ الفرائضِ أَنَّ الغيرَ في العَصَبةِ بالغيرِ يَأخذُ الإرْثَ بالتعصيبِ، وفي العصبةِ مع الغيرِ يَأخُذُ بالفرْضِ، (فلها) واحدةً كانت أو أكثرَ (الباقي) بعدَ فرْضِ البناتِ، (وهو) أيْ: الباقي (النِّصْفُ مع البنتِ) الواحدةِ؛ لأنها تَأخذُ النِّصْفَ، والباقي نصْفٌ، (والثُّلُث مع البنتينِ فصاعدًا) ؛ لأنَّ الثُّلُثينِ فرْضُهُنَّ, والباقي ثلُثٌ.

الحالةُ (الخامسةُ: سُقوطُها) أيْ: الأختِ الشقيقةِ (بـ) وُجودِ (الابنِ وابنِ الابنِ، وإنْ نَزَلَ) أيْ: ابنُ الابنِ، (وبالأبِ) ، وأمَّا الْجَدُّ إذا وُجِدَ معها ففيه تَفصيلٌ يُطْلَبُ مِن الْمُطَوَّلاتِ.

(قولُه: والْجَدِّ) فيه نظَر، ٌ إذ وُجودُه لا يُنافِي تَعصيبَها بالأخِ الشقيقِ، بل لو وُجِدَ الجدُّ وَحْدَه معها لعَصَّبَها، وكذا يُقالُ في الأخت لِلأَبِ، كما قالَ صاحبُ (الرَّحْبِيَّةِ) :

وَهْوَ مَعَ الإناثِ عندَ القَسْمِ مثلُ أخٍ في سَهْمِه والْحُكْمِ

وأمَّا ابنُ الأخِ الشقيقِ فلا يُعَصِّبُها ولا يُعَصِّبُ مَن في دَرجتِه؛ لأنهن مِن ذَوِي الأرحامِ، وإلى هذا أشارَ الرَّحْبِيُّ بقولِه:

وليسَ ابنُ الأخِ بالْمُعَصِّبِ مَن مِثْلُه أو فَوْقَه في النَّسَبِ

(قولُه: ويُسَمَّى هذا التعصيبُ عَصَبةً بالغيرِ) قد تَقدَّمَ تَعريفُه، وهو كلُّ أُنثى عَصَّبَها الذكَرُ.

(قولُه: وتُسَمَّى عَصبةً مع الغَيْرِ) وهي كلُّ أُنثى صارَتْ عَصبةً مع اجتماعِها بأُنثى أُخْرَى، والفرْقُ بينَهما مَنسوبٌ للرافعيِّ رَحِمَه اللهُ تعالى، وقد تَقَدَّمَ الكلامُ على هذا في الوَارثاتِ مِن النساءِ.

(تَنبيهٌ) حيث صارَتْ الأُخْتُ الشقيقةُ عَصبَةً مع الغيرِ صارَتْ كالأخِ الشقيقِ، فتَحْجُبُ الإخوةَ لِلأَبِ ذُكورًا وإناثًا، ومَن بعدَهم مِن العَصباتِ، واللهُ أعْلَمُ.

(قولُه: ففيه تَفصيلٌ) وهو أنْ يُقالَ: إمَّا أنْ يكونَ مع الْجَدِّ والإخوةِ صاحبُ فَرْضٍ أمْ لا، فهذان حالانِ، وإنْ نَظرتَ لِمَا له مِن الْمُقَاسَمَةِ والثُّلُثِ وغيرِهما تَجِدُها خَمسةَ أحوالٍ؛ لأنه إنْ كان معه صاحبُ فَرْضٍ فله خيرُ أمورٍ ثلاثةٍ، وإنْ لم يكنْ معه صاحِبُ فرْضٍ فله خَيْرُ أمرينِ. وهذه خمسةُ أحوالٍ، وإنْ نَظرتَ لِمَا يُتَصَوَّرُ في هذه الأحوالِ تَجِدْهُ عشرةً، وبيانُها أنْ يُقالَ: إذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت