فهرس الكتاب
(وللجَدَّةِ حالتانِ)
(الأُولَى) : السُّدُسُ، سواءٌ كانت لأمٍّ أو لأبٍ واحدةً أو أكثرَ.
(الثانيةُ) : سقوطُها بالأمِّ مُطْلَقًا وتَزيدُ الأَبَوِيَّةُ حَجْبًا بالأبِ لإدلائِها به.
(وللجَدِّةِ) سواءٌ كانتْ مِن جِهةِ الأمِّ أمْ مِن جِهةِ الأبِ (حالتانِ) ، فإذا وُجِدَتْ جَدَّةٌ في مسألةٍ فلا تَخْلُو عن هاتينِ الحالتينِ، الحالةُ (الأُولَى: السُّدُسُ) للجَدَّةِ (سواءٌ كانتْ لأمٍّ أو لأبٍ واحدةً أو أكثرَ) ، فليس للجَدَّةِ فَرْضٌ سِوَى السُّدُسِ بشرْطِ عدَمِ الأمِّ، وعدَمِ الأبِ إذا كانتْ مِن جِهَتِه.
مِثالُ ذلك: ماتَ إنسانٌ وتَرَكَ جَدَّةً ومُعْتِقًا، وخلَّفَ لهما تَرِكَةً مبلَغُها مائةٌ وعِشرونَ رُبِيَّةً، فلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وللمُعْتِقِ الباقي عَصبةً، وهذه صورتُها:
جدَّةٌ ... 1
معتِقٌ ... 5 ... 100
الحالةُ (الثانيةُ: سُقوطُها) أيْ: الجَدَّةِ (بالأمِّ مُطْلَقًا) أيْ: سواءٌ كانت مِن جهةِ الأمِّ أمْ مِن جِهةِ الأبِ، (وتَزيدُ الأبَوِيَّةُ) بفتْحِ الهمزةِ والباءِ وكسْرِ الواوِ، مع تشديدِ الياءِ المفتوحةِ، نِسبةً إلى الأبِ.
معناه: وتَزيدُ الجَدَّةُ مِن جِهةِ الأبِ على الجَدَّةِ مِن جِهةِ الأمِّ كونَها (حَجْبًا) أيْ: مَحجوبًا (بالأبِ) أيْ: والْجَدِّ أيضًا؛ (لإدلائِها) أيْ: الجَدَّةِ (به) أيْ: بالأبِ، والقاعدةُ: كُلُّ مَن وَرِثَ بواسِطَةٍ حَجَبَتْه تلك الواسِطَةُ كأمِّ الأبِ، فإنها تَرِثُ بواسطةِ كونِها أمَّ أبِ الميِّتِ، فيَحْجُبُها الأبُ؛ لأنه الواسطةُ. واللهُ أعْلَمُ.
(قولُه: وللجَدَّةِ) أيْ: التي تَستحِقُّ السُّدُسَ وهي الوارثةُ، وأقسامُها ثلاثةٌ عندَنا مَعشرَ الشافعيَّةِ كما تَقَدَّمَ، الأُولَى الْمُدْلِيَةُ بِمَحْضِ الإناثِ كأمِّ أمٍّ وأمِّها، وإنْ عَلِمْتَ بِمَحْضِهِنَّ فلا يَرِثُ مِن قِبَلِ الأمِّ إلا واحدةٌ، والثانيةُ الْمُدْلِيَةُ بِمَحْضِ الذكورِ كأمِّ أبٍ أو أمِّ أبي أبٍ، والثالثةُ الْمُدْلِيَةُ بِمَحْضِ الإناثِ إلى مَحْضِ الذكورِ، كأمِّ أمِّ أبٍ وكأمِّ أمِّ أبي أبٍ، وهذانِ القِسْمانِ مِن جِهةِ الأبِ، ويَشملُ كلٌّ منهما عَددًا كثيرًا مِن الْجَدَّاتِ، وفي بعضِ هذه الْجَدَّاتِ خِلافٌ، تَقدَّمَتْ الإشارةُ إليه في الوارثاتِ مِن النساءِ، وبَقِيَ مِن القِسْمةِ العَقليَّةِ رابعٌ، وهي مَن أَدْلَتْ بذُكورٍ إلى إناثٍ، وهي غيرُ وارثةٍ عندَ الأئمَّةِ الأربعةِ وغيرِهم، إلاَّ عندَ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما، فإنه يُوَرِّثُ كلَّ جَدَّةٍ.
(قولُه: الأُولَى السُّدُسُ للجَدَّةِ) أيْ: مُطْلَقًا سواءٌ كانت مِن جِهةِ الأمِّ أو مِن جِهةِ الأبِ كما قالَه الْمُصَنِّفُ، وذلك لِمَا رَوَى بُريدةُ رَضِيَ اللهُ عنه أنه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ جَعَلَ للجَدَّةِ السُّدُسَ إذا لم يكنْ دونَها أُمٌّ. رواه أبو داودَ وغيرُه ورَوَى ابنُ عبَّاسٍ