الصفحة 70 من 89

(قولُه: الثالثةُ: لها) أيْ: الأمِّ (قولُه: الثُّلُثُ مِن المالِ الباقِي إلخ) أيْ: لقضاءِ سَيِّدِنا عمرَ بنِ الخطابِ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو الْمَذْهَبُ الأصوَبُ مِن ثلاثةِ مَذاهبَ، ووافَقَه سيِّدُنا عثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه في روايةٍ، وابنُ مسعودٍ وزيدُ بنُ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو مَذهبُ الأئمَّةِ الأربعةِ وجُمهورِ العلماءِ، ووجهُ ثُبوتِ ثُلُثِ الباقي لها أنَّ كُلَّ ذكَرٍ وأُنثى يَأخذانِ المالَ أَثلاثًا.

فيَجِبُ أنْ يُؤْخَذَ الباقي بعدَ فَرْضِ الزوجيَّةِ كذلك، كالأخِ والأختِ لغيرِ أمٍّ، وبأنَّ الأصلَ أنه إذا اجتَمَعَ ذكَرٌ وأُنثى مِن دَرجةٍ واحدةٍ، أنْ يكونَ للذكَرِ ضِعْفُ ما للأُنْثَى، فلو جُعِلَ لها الثُّلُثُ مع الزوجِ لفُضِّلَتْ على الأبِ أو مع الزوجةِ لم يُفَضَّلْ عليها بالتضعيفِ.

ولا يَرُدُّ ما قاله إمامُ الْحَرَمَيْنِ أنهما إذا اجْتَمَعا مع الابنِ تَساوَيَا؛ لأنهم إذا قالوا: الأصْلُ كذا لا يُنافِي خروجَ فرْدٍ عنه لدليلٍ، كما خَرَجَ عنه الإخوةُ للأمِّ، والمذهَبُ الثاني لابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنه قالَ: للأمِّ الثُّلُثُ فيهما كاملًا, واحتَجَّ بقولِه تعالى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} وبقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (( أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ ) )الحديثَ.

والمذهَبُ الثالثُ: قولُ ابنِ سِيرينَ، وهو القولُ بِمَذْهَبِ الجمهورِ في مسألةِ الزوجِ، والقولُ بمذهَبِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما في مَسألةِ الزوجةِ اهـ. ملَخَّصًا مِن شرْحِ الترتيبِ.

(قولُه: بعدَ نصْفِ الزوجِ) فثُلُثُ الباقي في الحقيقةِ سُدُسٌ، فإنَّ فرْضَ الزوجِ النِّصْفُ وهو ثلاثةٌ، وثُلُثُ الباقي بعدَه واحدٌ، إذ الباقي بعدَ فرْضِ الزوجِ ثلاثةٌ وثلُثُها واحدٌ.

(قولُه: أو بعدَ رُبُعِ الزوجةِ) وهو واحدٌ، وللأمِّ ثلُثُ الباقي وهو في الحقيقةِ رُبُعٌ؛ لأنه واحدٌ مِن أربعةٍ، وإنما قِيلَ: ثُلُثُ الباقي في الصورتينِ تَأَدُّبًا مع القرآنِ، وللأبِ الباقي وهو اثنانِ.

قالَ في (شرْحِ الترتيبِ) : وما تَأخذُه الأمُّ في الصورتينِ بالفرْضِ خِلافًا لِمَا أَوْرَدَه الصَّيْدَلانِيُّ رَحِمَه اللهُ تعالى في شرْحِ المختَصَرِ مِن القولِ بأنَّ ما تَأخذُه الأمُّ في هاتينِ المسألتينِ بالتعصيبِ بالأبِ اهـ، وقد اجْتَمَعَ في مسألةِ الزوجةِ رُبُعانِ، ولذلك أَلْغَزَ بعضُهم بقولِه:

قُلْ لِمَن أَتْقَنَ الفرائضَ فَهْمًا أَيُّمَا امرأةٍ لها الربُعُ فَرْضُ

لا يَعُولُ ولا يُرَدُّ وليستْ زَوْجَةَ الْمَيِّتِ هل بذلك نَقْضُ

ثم قالَ لي رُبُعانِ في أيِّ إِرْثِ ثابتانِ وما لذلك نَقْضُ

(قولُه: تُسَمَّيَانِ بالغَرَّاوَيْنِ) أيْ: لشُهْرَتِهما كالكوكَبِ الأَغَرِّ. وقيلَ: لأنَّ الأمَّ غُرَّتْ فيهما بلفْظِ الثُّلُثِ، وهو إمَّا سُدُسٌ أو رُبُعٌ، وقولُه: وبالعُمَرِيَّتَيْنِ أيْ: وتُسَمَّيانِ بالعُمَرِيَّتَيْنِ؛ لقضاءِ سيِّدِنا عمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه فيهما بذلك، كما تَقَدَّمَ.

قولُه: (واعلَمْ أنَّ مسألةَ أخْذِ الأمِّ ... إلخ) هذا خِلافُ ما قَرَّرَه الفَرَضِيُّونَ قاطِبةً مِن أنَّ أخْذَ الأمِّ ثلُثَ الباقي مَقصورٌ على هاتينِ المسألتينِ، ومَحصورٌ فيهما؛ ولذلك لُقِّبَتَا بالغَرَّاوَيْنِ وبالعُمَرِيَّتَيْنِ لما تَقَدَّمَ، فيهما وبالغَرِيبَتَيْنِ لنُدْرَتِهما، فحينئذٍ يكونُ قولُ الشارِحِ رَحِمَه اللهُ تعالى: ليستْ مُنحَصِرَةً في المسألتينِ. غيرَ صوابٍ؛ لِمَا عَلِمْتَه، واللهُ أعلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت