فهرس الكتاب
جةٌ ... 1 ... 100
أمٌّ ... 1 ... 100
أبٌ ... 2
(واعلَمْ) أنَّ مسألةَ أخْذِ الأمِّ ثُلُثَ الباقي ليستْ مُنْحَصِرَةً في المسألتينِ، بل لها فُروعٌ كَثيرةٌ ضابِطُها كلُّ مَسألةٍ فيها زوْجٌ يَأخذُ النِّصْفَ، أو زوجةٌ تَأخُذُ الرُّبُعَ، وأمٌّ لم تَأخذْ السُّدُسَ، وأبٌ لم يَأخذْ السُّدُسَ، واللهُ أعلَمُ.
(قولُه: لها) أيْ: الأمِّ، وقولُه: السُّدُسُ أيْ: لقولِه تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمُا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} فإنْ قِيلَ: لا رَيبَ أنَّ حقَّ الوالدينِ أعْظَمُ مِن حقِّ الولَدِ، فما الحِكمةُ في جَعْلِ نَصيبِ الولَدِ أعظَمَ؟ أُجيبَ بأنَّ الحكمةَ في ذلك أنَّ الوالدَيْنِ ما بَقِيَ مِن عُمْرِهما إلاَّ القليلُ غالبًا، فكانَ احتياجُهما إلى المالِ قَليلًا، وأمَّا الولَدُ فهو في زمَنِ الصِّبَا فكانَ احتياجُه للمالِ كثيرًا.
(قولُه: ومع العددِ اثنينِ فأكثرَ مِن الإخوةِ ... إلخ) إجماعًا لقولِه تعالى: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} لكنَّ هذا الإجماعَ قبلَ خِلافِ سيِّدِنا ابنِ عبَّاسٍ ومعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنهم لظاهِرِ الآيةِ؛ لأنه رُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ رَِضَي اللهُ عنهما أنه قالَ: لا يَرُدُّ الأمَّ عن الثُّلُثِ إلا ثلاثةٌ مِن الإخوةِ لظاهِرِ قولِه تعالى: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} وأقَلُّ الجمْعِ ثلاثةٌ.
ورُوِيَ عن مُعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنه قالَ: لا يَرُدُّ الأمَّ عن الثُّلُثِ إلا الإخوةُ الذكورُ مع الإناثِ، وأمَّا الأخواتُ الصِّرْفُ فلا يَرْدُدْنَها عنه؛ لأنَّ الإخوةَ جَمْعُ ذكورٍ، والإناثُ الصِّرْفُ لا يَدْخُلْنَ في ذلك، ولكنَّ الجمهورَ على خِلافِه، وقولُه: مِن الإخوةِ، خَرَجَ بهم بَنُوهُمْ فلا يَرُدُّونَها، فإنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَرُدَّها بنو الإخوةِ كآبائِهم كما رَدَّهَا ابنُ الابنِ كأَبِيهِ: أُجِيبَ: بأنَّ الأخَ لا يُطْلَقُ على ابنِه، بخِلافِ الابنِ، فإنه يُطْلَقُ على ابنِ الابنِ مَجازًا شائعًا بل حقيقةً. وأيضًا فأولادُ الأولادِ أَقْوَى مِن أولادِ الإخوةِ، ولذا لم يكنْ ولَدُ الأخِ كأبِيهِ مُطْلَقًا.
(فائدةٌ)
وُلِدَ وَلدانِ مُلْتَصِقانِ لهما رأسانِ وأربعةُ أرْجُلٍ وفَرجانِ، فعَن ابنِ القَطَّانِ رَحِمَه اللهُ تعالى: أنهما كالاثنينِ في جَميعِ الأحكامِ، مِن حَجْبٍ وإِرْثٍ وغيرِهما، واللهُ أَعْلَمُ.
(قولُه: وإنْ كانوا مَحجوبينَ) ولذا قيلَ فيهم:
وفيهمُ في الإِرْثِ أمْرٌ عَجَبُ لأنهم قد حُجِبُوا وحَجَبُوا
(قولُه: الثانيةُ: الثُّلُثُ للأمِّ ... إلخ) أيْ: لقولِه تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} . مع مَفهومِ قولِه تعالى: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} . فمفهومُه أنَّ أخْذَها الثُّلُثَ مَشروطٌ بعدَمِ الإخوةِ، وقولُه تعالى في الآيةِ الأُولَى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} مشْعِرٌ بأنه لا وارثَ له سواهما، فالمعنى ووَرِثَه أبواه فقطْ، وحينئذٍ فلا يُنافِي ما قالَه الجمهورُ في الغَرَّاوَيْنِ، مِن أنَّ لها ثلُثَ الباقي، كما سيأتي إنْ شاءَ اللهُ تعالى؛ لأنه وَرِثَ فيهما مع الأبوينِ الزوْجُ والزوجةُ، فما قالَه الجمهورُ ملائمٌ للقرآنِ لا مُخَالِفٌ له.