الصفحة 8 من 89

(قَوْلُهُ: نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى) اعْلَمْ أَنَّ سَأَلَ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى اسْتَعْطَى كَمَا هُنَا تَعَدَّى لِمَفْعُولَيْنِ بِنَفْسِهِ، فاللهُ مَفْعُولٌ أَوَّلُ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى اسْتَفْهَمَ تَعَدَّى للأَوَّلِ بِنَفْسِهِ، وللثاني بِعَنْ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ} . أَوْ بِمَعْنَاهَا، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} ؛ أَيْ: عَنْهُ.

فَإِنْ قِيلَ: لِمَ أَتَى بِالنُّونِ مَعَ أَنَّ المقامَ مَقَامُ ذُلٍّ وَخُضُوعٍ، وَالنُّونُ للعظمةِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ أَتَى بنونِ الْعَظَمَةِ إِظْهَارًا لِتَعْظِيمِ اللَّهِ لَهُ تَحَدُّثًا بالنعمةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} .

وَهَذَا لا يُنَافِي ذُلَّهُ لِمَوْلاهُ وَتَوَاضُعَهُ فِي ذَاتِهِ، أَوْ أَتَى بِهَا تَحْقِيرًا لِنَفْسِهِ عَنْ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالسُّؤَالِ فَشَارَكَ إِخْوَانَهُ لِلْتَعْمِيمِ، وَهُوَ مطلوبٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت