مَنْ قَالَهَا مُوْاطِئًا مَعْنَاهَا وَكَانَ عَامِلًا بِمُقْتَضَاهَا
فِى الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَمَاتَ مُؤمِنَا ... يُبْعَثُ يَومَ الْحَشْرِ نَاجٍ آمِنَا
قَالَ الإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ الْمِصْرِيُّ فِي «جُزْءِ الْبِطَاقَةِ» (2) : أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّبِيبُ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى الْمَعَافِرىِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًا، كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالى لَهُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟، فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ عزَّ وجلَّ: أَلَكَ عُذْرٌ أو حَسَنَةٌ، فَيُهَابُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لا يا رَبِّ، فَيَقُولُ عزَّ وجلَّ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ، وَإِنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ، فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتِ؟، فَيَقُولُ عزَّ وجلَّ: إِنَّكَ لا تُظْلَمُ، فَتُوضَعُ السِّجِلاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلاتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ» .
قَالَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَلا أَعْلَمْهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْحَدِيثِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ - يَعْنِى عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ حِمِّصَةَ الْحَرَّانِيَّ: أَنَا حَضَرْتُ رَجْلًا فِي الْمَجْلِسِ، وَقَدْ زَعَقَ عِنْدَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَاتَ، وَشَهِدْتُ جَنَازَتَهُ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: هُوَ كَمَا قَالَ الإِمَامُ الْحُجَّةُ أَبُو الْقَاسِمِ الْكِنَانِيُّ؛ مِنْ أَحْسَنِ أَحَادِيثِ الْمِصْرِيِّينَ، وَأَصَحِّهَا، وَأَرْوَعِهَا. وَالْحَدِيثُ لَهُمْ، وَسَائِرُ أَهْلِ الأَمْصَارِ يَرْوُونَهُ عَنْهُمُ. وَهُوَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ عَمْرٍو إِلَي أَبِي الْقَاسِمِ الْكِنَانِيِّ مِصْرِيٌّ خَالِصٌ، رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ مِصْرِيُّونَ ثِقَاتٌ عُدُولٌ، وَهُوَ غَرِيبٌ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، إِلاَّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمِصْرِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ: عَامِرُ بْنُ يَحْيَى الْمَعَافِريُّ. وهو عَامِرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَشِيبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَرِيعٍ الْمَعَافِرِيُّ، الشَّرْعَبِيُّ أبُو خُنَيْسٍ الْمِصْرِيُّ، ثِقَةٌ مُقِلٌّ مِنْ صِغَارِ تَابِعِي الْمِصْرِيِّينَ. قَالَ أبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي «كِتَابِ الثِّقَاتِ» (7/ 249) ، وَصَحَّحَ حَدِيثَهُ. وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ أبُو سَعِيدٍ ابْنُ يُونُسَ الْمِصْرِيُّ: تُوُفِّيَ قَبْلَ سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِئَةٍ.
وَرَوَاهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ.
وَلَكِنَّهُ عَنِ اللَّيْثِ أَشْهَرُ، فَقَدْ أَقَامَ مَتْنَهُ، وَجَوَّدَ أَلْفاظَهُ، وَأَتْقَنَ سِيَاقَتَهُ، وَأَمَّا ابْنُ لَهِيعَةَ، فَفَى سِيَاقِ حَدِيثِهِ