الصفحة 2 من 17

مقدمة

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خليله وعبده ورسوله الأمين, وآله وصحابته وأزواجه وذريَّته والتابعين, وبعد:

فإنَّ كتاب"الجرح والتعديل"للإمام أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي (ت 327) "هو بحقٍّ أمُّ كتب هذا الفنِّ, ومنه يستمِدُّ جميعُ مَن بعدَه, ولذلك قال المِزيُّ في خطبة تهذيبه:"واعلم أنَّ ما كان في هذا/ الكتاب من أقوال أئمة الجرح والتعديل ونحو ذلك, فعامَّتُهُ منقول من كتاب"الجرح والتعديل"لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الحافظ ابن الحافظ" [1] . وقد تقدَّمه مصنَّفٌ عظيم لمصنِّف عظيم, هو"التاريخ الكبير"لشيخ الصنعة وإمام الحديث والمحدِّثين إلى يوم القيامة: أبي عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري, فخر الإسلام بل فخر الملل الحنيفيَّة رحمه الله وأجزل مثوبته وحشرنا معه. آمين, لكنَّ تاريخ البخاري خالٍ في الغالب من التصريح بالحكم على الرواة بالجرح والتعديل [2] ."

ثمَّ إنّي قد اطَّلعتُ على قولٍ لعالمٍ جليل من مجدِّدي منهج البحث في السنَّة وعلومها, وله سعي حثيث في إحياء منهج النقَّاد الأوائل= أنَّه قد قال- ما معناهُ- إنَّك لا ترى في كتاب"الجرح والتعديل"تأريخ وفاةٍ واحدة, وقد تتبَّعتُ الكتاب فاستخرجت ما ذكرت فيه من تأريخه لوفيات كثيرة, لكنَّها قليلة بالنسبة إلى العدد الإجمالي لتراجم الكتاب, فعدم عناية ابن ابي حاتم بذكر وفاة الراوي ظاهرة فيه.

وقد مهَّدتُ له بترجمة موجزة لابن أبي حاتم, ثمَّ جرى البحث في ثلاثة مباحث, وخاتمة, هكذا:

المبحث الأول: تأريخ الوفاة بالسنين

المبحث الثاني: الرواة الذين أُرِّخت وَفَيَاتهم بغير السنين

المبحث الثالث: التأريخ بالمقارنة

الخاتمة, وفيها خلاصة البحث ونتيجته وتوصياته.

(1) قاله العلاَّمة عبد الرحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني في مقدمة تحقيقه لكتاب"الجرح والتعديل" (1/يج- يد) وقول المزي في"تهذيب الكمال" (1/ 52) , وذكر بعده مصنَّفاتٍ.

(2) قاله العلاَّمة المعلِّمي اليماني في مقدمة تحقيقه لكتاب"الجرح والتعديل" (1/ي) , وهو الخبير بكتاب"التاريخ الكبير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت