ترجمة ابن أبي حاتم [1]
اسمه وكنيته ونسبته: هو الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن الحافظ أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي.
مولده وموطنه: ولد سنة 240, وقد وُلد في الري.
طلبه للعلم ورحلاته: ارتحل به أبوه بعد أن قرأ القرآن على الفضل بن شاذان, فأدرك الأسانيد العالية, وقد رحل إلى الحجاز, والشام, ومصر, والعراق, والجزيرة, وأصبهان, وغيرها.
صبره على العلم: ممَّا حُكيَ عنه من ذلك أنَّه كان بمصر سبعة أشهُر لم يأكل فيها مرقة, نهاره وأصحابه يدورون على الشيوخ, وبالليل ينسخون ويُقابِلون, فأتى يومًا- هو ورفيق لهُ- شيخًا, فقيل لهم: هو عليل فرأوا سمكة, فاشتروها, فلمَّا صِاروا إلى البيت, حضر وقت مجلس بعض الشيوخ, فمضَوا, فلم تزل السمكة ثلاثة أيام, فذكر أكلهم إيَّاها نيِّئةً, ثم قال:"لا يستطاع العلم براحة الجسد".
شيوخه وتلاميذه: أمَّا شيوخه, فقد أحصى محققوا كتاب"العلل"لابن أبي حاتم (413) شيخًا, منهم: أحمد بن أبي عمرو بن أبي عاصم النبيل, وبحر بن نصر, وحرب بن إسماعيل الكرماني, وغيرهم, وذكروا له (142) تلميذًا, منهم: أحمد بن محمد أبو بكر الرازي, وإسحاق بن صالح الوزَّان, والحسين بن علي الهروي, وغيرهم.
مصنَّفاته: صنَّف ابن أبي حاتم"التفسير", و"الجرح والعديل"ومعه تقدمته, كتاب"العلل", و"المراسيل", وهذه المصنَّفات قد وصلتنا, وصنَّف غيرها ممَّا لم يصلنا كثيرًا.
مكانته العلميّة وثناء أهل العلم عليه: يروي أن أباه كان يتعجَّب من تعبده, ويقول: مَن يَقوى على عبادة عبد الرحمن؟! لا أعرف له ذَنْبًَا. وقال فيه أبو الحسن علي بن أحمد الخوارزمي: إمامٌ ابنُ إمام, قد رُبِّيَ بين إمامَين: أبي حاتم وأبي زُرعة, إمامَي هُدى. وقال الخليلي: أخذ علمَ أبيه وأبي زرعة, وكان بحرًا في
(1) تراجع ترجمته في:"الإرشاد في معرفة علماء الحديث" (2/ 683 - 684) , و"تاريخ مدينة دمشق" (35/ 357 - 366) , و"تذكرة الحفَّاظ" (3/ 829 - 832) , و"سير اعلام النبلاء" (13/ 263) , و"طبقات الشافعيّة الكبرى" (3/ 324 - 328) , و"شذرات الذهب" (2/ 308 - 309) , ومقدمات التحقيق لكتابيه:"الجرح والتعديل"قدَّم بها العلاَّمة المعلِّمي اليماني, و"كتاب العلل"قدَّم بها المحقِّقون بإشراف د. سعد الحميد, ود. خالد الجريسي, وهي ترجمة ضافية مسهبة.