فهرس الكتاب
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الطَّوِيلِ وَفِيهِ:"فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ مِنَ النَّارِ". وَفِي لفْظٍ"أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُ أَبُو سَعِيدٍ إقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} الآيَةَ."
وَرَوَى ابْنُ مَاجَةَ مِن حَدِيثِ عُثْمَانَ:"يَشْفَعُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلاثَةٌ: الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ العُلَمَاءُ ثُمَّ الشَّهداءُ". وَفِي الصَّحِيحِ عَن أَبِي سَعِيدٍ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"قَالَ اللَّهُ تَعَالَى شَفَعَتِ المَلائِكَةُ. وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ المُؤْمِنُونَ"وَلَمْ يَبْقَ إِلا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ، قَدْ عَادُوا حَمِيمًا، فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهْرٍ فِي أَفْْوَاهِ الجَنَّةِ يُقَالُ لهُ: نَهْرُ الحَيَاةِ. فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ فَيَقُولُ أَهْلُ الجَنَّةِ: هَؤُلاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ.
وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا الجَنَّةُ فَيَبْقَى فِيهَا فَضَلٌ فَيُنْشِئُ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا يُسْكِنُهُمْ فِي فُضُولِ الجَنَّةِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالبٍ فَقَالَ": لعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ". فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الشَّفَاعَةَ سِتَّةُ أَقْسَامٍ:
(الأَوَّلُ) : الشَّفَاعَةُ الكُبْرَى الَّتِي يَتَأَخَّرُ عَنْهَا أُولُو العَزْمِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولَ: أَنَا لَهَا، وَذَلكَ حِينَ يَرْغَبُ الخَلائِقُ إِلَى الأَنْبِيَاءِ ليَشْفَعُوا لهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ حَتَّى يُرِيحَهُمْ مِن مَقَامِهِمْ فِي المَوْقِفِ وَهَذِهِ شَفَاعَةٌ يَخْتَصُّ بِهَا لا يشركُهُ فِيهَا أَحَدٌ.
(الثَّانِي) : شَفَاعَتُهُ لأَهْلِ الجَنَّةِ فِي دُخُولِهَا. وَقَدْ ذَكَرَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ.
(الثَّالِثُ) شَفَاعَتُهُ لقَوْمٍ مِنَ العُصَاةِ مِن أُمَّتِهِ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ بِذُنُوبِهِمْ فَيَشْفَعُ لهُمْ أَنْ لا يَدْخُلُوهَا.
(الرَّابِعُ) شَفَاعَتُهُ فِي العُصَاةِ مِن أَهْلِ التَّوْحِيدِ الذين يَدْخُلُونَ النَّارَ بِذُنُوبِهِمْ، وَالأَحَادِيثُ بِهَا مُتَوَاتِرَةٌ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَيْهَا الصَّحَابَةُ وَأَهْلُ السُّنَّةِ قَاطِبَةً وبَدَّعُوا مَن أَنْكَرَهَا، وَصَاحُوا بِهِ مِن كُلِّ جَانِبٍ وَنَادَوْا عَلَيْهِ بِالضَّلالِ.