‹
الصفحة 204 من 204

عُمَرَ أو عائشةَ أو نحوِ هَؤُلاَءِ مِن أصحابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فإنه يَستحقُّ العقوبةَ البليغةَ باتِّفاقِ المُسلمينَ. وَتَنَازعوا هَل يُعاقبُ بالقتلِ أو ما دونَ القتلِ؟ وقد ثَبَتَ في الصِّحِيحِ أنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لاَ تَسُبُّوا أصْحَابِي. الحَدِيثَ واللعنةُ أعظمُ مِن السبِّ فقدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَعْنُ الْمُؤمِنِ كَقَتْلِهِ. وأصحابُهُ خيارُ المؤمنينَ كما قَالَ: خَيْرُ الْقُرِونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. وكلُّ مَن رآهُ وآمَن به فلََه مِن الصُّحبةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ.

* مراتبُ الصحابةِ *

ويَقْبَلُونَ مَا جَاءَ بهِ الكِتَابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ مِنْ فَضائِلِهِمْ ومَراتِبِهِمْ.

ويُفَضِّلُونَ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ - وهُو صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ - وقاتَلَ عَلى مَنْ أَنْفَقَ مِنْ بَعْدُ وقَاتَلَ. ويُقَدِّمُونَ المُهَاجِرينَ عَلى الأنْصارِ.

ويُؤمِنُونَ بأَنَّ اللهَ قالَ لأهْلِ بَدْرٍ - وكَانُوا ثَلاثَ مِئةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ: (( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ) ).

وبأَنَّهُ لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تحتَ الشَّجَرَةِ؛ كَمَا أَخْبَرَ بهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَلْ قَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ، وكَانُوا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وأَرْبَعِ مِئَةٍ._

قَالَ تعالى: {لاَ يَسْتَوِي مِنْكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} الآيةَ.

ويُقدِّمونَ المُهاجرينَ عَلَى الأنصارِ كما قدَّمهم اللهُ في قولِهِ: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ} وَيُنْزِلونَ الصَّحَابَةَ جميعًا مَرَاتِبَهم ويَتَرَضَّونَ عَنْهُمْ كُلِّهِمْ.

(( فالذينَ أَسْلمُوا قبلَ الفتحِ وهم أهلُ بيعةِ الرضوانِ أفضلُ وأخصُّ بِصُحْبَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ أسْلَمَ بعدَ بيعةِ الرضوانِ وهُمُ الَّذِينَ أَسْلَموا بعدَ الحديبيةِ ومُصالحةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهلَ مكَّةَ ومنهم خالدٌ وعمرُو بنُ العاصِ وعثمانُ بنُ أبي طَلْحةَ وأَمثالُهمْ وهؤلاءِ أسبقُ مِمَّنْ تأخَّرَ إسلامُهُم إلى أنْ فُتِحتْ مكَّةُ وَسُمُّوا الطُّلَقَاءَ مِثلَ سُهَيلِ بنِ عمرٍو والحارثِ بنِ هشامٍ وأبي سُفيانَ بنِ حرْبٍ وابْنَيْهِ يزيدَ ومعاويةَ وأبي سفيانَ بنِ الحارثِ وعكرمةَ بنِ أبي جَهْلٍ وصفوانَ بنِ أُمَيَّةَ وغيرِهم مَعَ أنَّه قدْ يكونُ في هؤلاءِ مَن بَرَزَ بِعِلْمِهِ على بعضِ مَن تَقَدَّمَه كثيرًا كالحارثِ بنِ هشامٍ وأبي سفيانَ بنِ الحارثِ وسُهيلِ بنِ عمرٍو على بعضِ مَن أسْلَمَ قَبْلَهم مِمَّنْ أسْلَمَ قبلَ الفتحِ وقاتَلَ وكمَا بَرزَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ على أكثرِ الذين أسْلَموا قبْلَه.

وقَولُه: {لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ} قبلَ الفتحِ الآيةَ (( فَفَضَّلَ المُنْفِقينَ المُقاتِلينَ قبلَ الفتحِ والمرادُ بالفتحِ هنا صُلحُ الحديبيةِ. ولهذا سُئِلَ النَّبِيُّ أوَفَتْحٌ هوَ؟ فقالَ: نَعَمْ. وأهلُ العلمِ يَعلمونَ أنَّ فيه أَنْزلَ اللهُ تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} فقال بعضُ المُسْلِمينَ: يَا رسولَ اللهِ هذا لكَ فمَا لَنَا يا رسولَ اللهِ؟ فأنْزَلَ اللهُ تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ} .

وهذه الآيةُ نصٌّ في تفضيلِ المُنْفِقينَ المُقَاتِلينَ قبلَ الفتحِ على المُنفقينَ بعدَهُ. ولهذا ذَهَبَ جمهورُ العلماءِ إلى أنَّ السَّابقينَ في قولِهِ: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ} هم هؤلاءِ الذين أَنْفَقوا مِن قبلِ الفتحِ وَقَاتلُوا، وأهلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت