فهرس الكتاب
ببسم
هذا بيان للناس
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فيقول ربنا سبحانه وتعالى: {إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكّرون} [النحل 90] . ويقول سبحانه: {ياأيّها النّاس إنّما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدّنيا ثمّ إلينا مرجعكم فننبّئكم بما كنتم تعملون} [يونس 23] وفي صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد ) ). وثبت من حديث أبي بكرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من ذنب أجدر أن يعجّل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ونظيره عند البيهقي وغيره من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ثلاث من كن فيه رأى وبالهن قبل موته: البغي وقطيعة الرحم واليمين الغموس تدع الديار بلاقع ) ).ألا وإن أبا الحسن المصري نزيل مأرب قد بغى على الدعوة السلفية عامة، وعلى دعاتها في بلاد اليمن خاصة، فذهب يختط له أصولًا ويخترع أقوالًا وينهج طرقًا مختلفة المشرب متباينة المذهب، لا نحتاج ذكرها الآن فقد عرفها أهل العلم ودونوها عليه، وكان أول حال أبي الحسن حسنًا في الظاهر، إلا إذا كان حينها يبيت أمورًا في نفسه {وهو معهم إذ يبيّتون ما لا يرضى من القول وكان اللّه بما يعملون محيطًا} [النساء 108] فهذا شيء لا نعلمه، وقد كان مكث عند شيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- أيامًا يسيرة كما أبانه شيخنا -رحمه الله- ويعرفه كثير من طلابه، ومن ثم ذهب إلى مأرب يعلم أبناء أهل ذلك البلد، وصار بعد ذلك له مركز متواضع كسائر فروع مراكز السنة في اليمن، ومن سنين قريبة بدأ ميل دعوة أبي الحسن وانحراف سيرها عن الحق، واستفحل ذلك حينًا فحينا ربّنا لا تزغ