فهرس الكتاب
قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنّك أنت الوهّاب [آل عمران 8] وتوالى عليه نكد المعاصي بفتاوى نائية، وكلمات نابية، أقذع فيها على أهل السنة في اليمن وغيره، ولما أنكر عليه أهل السنة في اليمن هذه الأقوال المختلفة والطرق المنحرفة، فكّر أبوالحسن وقدّر فقتل كيف قدر. ثم رمى أهل السنة بأنواع من الفتن، وأعلن المفاصلة ودعا إليها وحرض أتباعه عليها، وقال: من كان معنا مددنا له يد العون، ومن لم يكن معنا نبذناه، وهذا هو هدفه الذي يرمي إليه من بعد، فكل من لم يكن على خطته المنحرفة وتأصيلاته البائرة ومنهجه الفاسد الذي قد وهى بالإخوان المسلمين والسرورية وأضرابهم، رماه بالغلوا والجفاء كما هو حال أهل البدع مع أهل السنة في التقول عليهم {منكرًا من القول وزورًا} ظنًا منه أن هذا سيطفئ نور الله {ومكر أولئك هو يبور} فإن أهل العلم استعظموا ذلك منه وصار كالباحث عن حتفه بظلفه، ولم ينته أبوالحسن إلى هذا الحد بل ذهب يكتل عددًا ممن استغل في تكتيلهم أموال جمعية البر، وأبوالحسن يعترف بذلك أن الجمعية تكفل له نحو ثمانين واحدًا، ولما احتاج لهم أوعز إليهم بالتصويت، فصرخوا في ورقة باسم (( براءة الذمة ) )وما أشبه هذه القصة بقصة الحسين بن منصور الحلاج ومريديه، التي ذكرها ابن لجوزي في «تلبيس إبليس» (ص 464) وننقلها هنا كمثال وذلك أن الحلاج كان يتكلف ادعاء الكرامة فكان يدفن شيئًا من الخبز والشواء والحلوى في البرية ويطلع بعض أصحابه على ذلك، فإذا أصبح قال لأصحابه: إن رأيتم أن نخرج إلى وجه السياحة فيقوم ويمشي والناس معه فإذا جاءوا إلى ذلك المكان قال له صاحبه الذي أطلعه على ذلك: نشتهي الآن كذا وكذا، فيتركهم الحلاج وينزوي إلى ذلك المكان فيصلي ركعتين ويأتيهم بذلك. اهأبوالحسن سولت له نفسه بتمييع الدعوة السلفية وتسييرها على ذلك العوج، وحين أبى رجال السنة ودعاتها صرّح بالدعوة إلى المفاصلة ونبذ من لم يكن طوع هذه المنكرات، وصار يركض بخيله ورجله للسعي في تعجيل الفرقة بين طلاب العلم، فاستجاب لنداءه الخائن بعض من قد أرصدهم لمثل هذا الموقف إذ كانوا قبل ذلك ممن استخفهم أبوالحسن بعرض من كفالة جمعية البر، ورب آخرين غرر بهم أبوالحسن بزخرفة القول، وتلميع المنطق، وتلبيس الحق