فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 165

أسفلها فكان الّذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم فقالوا لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا» ففي هذه الأدلة من كتاب الله ومن سنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بيان عظيم من الله عز وجل أن الناس في خسارة، إلا من أثنى الله عليهم بالإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، على ذلك وأن فلاح الأمة بقيامها بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولذلك كانت هذه الأمة خير أمة وهم شهداء على الأمم يوم القيامة قال تعالى: {كنتم خير أمّةٍ أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللّه ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرًا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون} [أل عمران:110] وقال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمّةً وسطًا لتكونوا شهداء على النّاس ويكون الرّسول عليكم شهيدًا وما جعلنا القبلة الّتي كنت عليها إلا لنعلم من يتّبع الرّسول ممّن ينقلب على عقبيه ... } [البقرة: 143] وأخرج البخاري في صحيحة رقم (4487) من حديث أبي سعيدٍ الخدريّ (قال قال رسول اللّه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- «يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبّيك وسعديك يا ربّ فيقول هل بلّغت فيقول نعم فيقال لأمّته هل بلّغكم فيقولون ما أتانا من نذيرٍ فيقول من يشهد لك فيقول محمّد وأمّته فتشهدون أنّه قد بلّغ ويكون الرّسول عليكم شهيدًا فذلك قوله جلّ ذكره وكذلك جعلناكم أمّةً وسطًا لتكونوا شهداء على النّاس ويكون الرّسول عليكم شهيدًا والوسط العدل» .

ألا وإن من أعظم العدل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصح للمسلمين، الذي بعث الله به الأنبياء وأثنى عليهم بذلك في سورة الأعراف وغيرها وأخذ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من أصحابه البيعة عليه كما في الصحيحين من حديث جرير بن عبد الله البجلي (قال: بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم، لهو القيام بواجب جرح الفاتنين المفتونين وتعديل الصالحين المصلحين ولسنا ندعي العصمة بل ولم يدعها سلفنا الصالح رحمهم الله لهم ولا لمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت