فهرس الكتاب
ولقد نقل عنه كثير من مفسري تلك العصور الأولى كابن جرير الطبري وأبي حيان وغيرهم ولا التفات إلى ما يقوله الغالون المتعصبون . أما ما ينسبه الذين لا يتبينون من تكفير أصحابنا لأهل الكبائر فأنهم لم يدركوا اصطلاحهم وإنما هم متقولون . . إن الكفر عندنا قسمان كالنفاق: كفر هم الشرك وهو كل ما أخل بالاعتقادات كوصف الله تعالى بما لا يليق بكماله . وكرد المنصوص عليه في كتبه تعالى وإنكار ما علم من الدين بالضرورة وأمثالها . وكفر هو الفسق والنفاق وبالنعمة وهو ما يطلق عليه أهل الحديث الكفر دون الكفر وهو كل كبيرة مخلة بما سوى الاعتقاد من ترك أوامر الله واقتراف نواهيه وذلك لقوله تعالى ( إما شاكرا وإما كفورا ) . الإنسان / 3 ولما روي من الأحاديث الصحيحة عنه فيها لفظ الكفر . ولا يصح حمل الكفر على الشرك في حق من صدر منه ذلك من المؤمنين وذلك كقوله"كفر بكم رغبتكم عن آبائكم"وقوله"لا تجادلوا في القرآن فإن جدالا فيه كفر"وقوله"من قال لأخيه يا ‹ صفحه 129 › كافر فقال له أنت الكافر فقد لاء أحدهما بالكفر والبادي أظلم"في أمثالها . . ( 10 ) لا يصح حمله على المستحيل لأن كفره بالاستحلال . ولا على معنى رجعت نقيصته عليه لأخيه لأنه تأويل غير صحيح . ولا حمله على الخوارج الذين يحكمون بشرك المؤمنين وهم الصفرية والأزارقة لأنهم ليسوا بمشركين لخطأهم في التأويل كسائر أهل البدع كما أثبت النووي وغيره . ولا على معنى أن ذلك يؤول به إلى الكفر لعدم استقامة المعنى . ولا على معنى رجع عليه تكفيره . وكل هذه الوجوه ناشئة عن تخصيص الكفر بالشرك مع أنه لا محيص من حمل الكفر على كفر النعمة وهو المعبر عنه أيضا عندنا بكفر النفاق وعند المذاهب الأربعة بالفسق وأرى أن الخلاف بين الأمة في الاصطلاحات ليس إلا ، سوى الأزارقة والصفرية فعندهم الكبائر كلها شرك . لذلك استحلوا الدماء والأموال والسبي لأبناء المسلمين ونسائهم وخربوا البلدان