الصفحة 119 من 137

بوقائعهم التاريخية المهولة . - زلة الخوارج: وكان خطبهم جلل ومحنتهم بلاء . ولقد بالغوا في العبادة والتقوى حتى أفنوا المخ والعظم خوف الوقوع في الشرك الذي هو كل كبيرة وعند بعضهم ذنب سواء كبيرة أم صغيرة فوقعوا فيما فروا منه بحكمهم على الموحدين بالشرك خطأ في التأويل فحرموا ما أحل الله بين المسلمين من التناكح والتوارث وأمثالهما من الأحكام . . وعموا عن منهج الحق بتأويل قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام"ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا"الناشئ منه عن طول الاختبار لقومه بمكثه الطويل فيهم حتى لم يرج منهم خير فكل مولود لهم لا يبلغ التمييز حتى يندمج في تلك الأوساط الشريرة الفاجرة ويؤل إلى كفران نعم الله وعصيان نبيه ( ص ) لم يكن دعاؤه إلا بعد أن أخبره الله بأنه لا يولد منهم مؤمن عندما أراد الله إنقاذ حكمه الأزلي وقضائه الذي لا مرد له كما أخطأوا في تأويل قوله سبحانه ( وإن أطعتموهم أنكم لمشركون ) فظنوا أن آكل الميتة مشرك فقاسوا عليه ما سوى ذلك من الكبائر والآية تخبر بشرك من استحل الميتة وقد حرمها الله عز شأنه . ولقد مشوا في ذلك التأويل الباطل فكان ما كان مما تقشعر له الجلود بل وتشيب لهوله الرؤس وأغلب أخصامهم لم يقفوا عند الحد بل تجاوزوا إلى أن بلغوا إلى ما صيرهم في موقفهم من السلب والنهب والسلب والسبي لما عصمه الله عن ذلك بالإقرار له بالوحدانية وبالاعتراف لرسوله ( ص ) بالرسالة ولله الأمر من قبل ومن بعد ‹ صفحه 130 › وكل ما كتبه الكاتبون وزعموه من الأقوال مخالفة لهذا فباطل يتحملون إثمه يوم تكون كل نفس فيه بما كسبت رهينة . ولم يستحل أهل الاستقامة في يوم من التاريخ ولا في كتاب من كتبهم قطرة الدم الموحد بل الدماء من أصعب الصعب عندهم إلا بحقها من قتل نفس ظلما وزنى بعد إحصان وارتداد بعد إيمان . وهم أشد الناس ورعا وأبعدهم عن الفحشاء ولو تعامى عن ذلك المتعصبون أنه من اعتقادنا أن الشتم ليس بعبادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت