الصفحة 120 من 137

وما فائدة شتم الناس يا ترى أعبادة ؟ فالله لا يعبد بالشتم ، أم معصية فأهل الورع لا يتعمدون ارتكابها . أو لا يرى إلى ما كان يرتكب من لعن أبي الحسن على المنابر ولما أبطله عمر بن عبد العزيز حمد له أصحابنا ذلك وقد وفد إليه وفد منهم لما ولي الخلافة وفاوضوه في أمر الأمة حينئذ فقبل منهم وقبلوا منه إلا في أمر الفتنة الواقعة بين الصحابة قال فيها"تلك دماء طهرت منها سيوفنا أفلا نطهر منها ألسنتنا" ( 11 ) . وقد قبل الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي قوله: وتوقف الشراة عن قتاله والخوارج لعدله واستقامته . ألم يبلغك يا بن الحضارم هذا أم لم يقنعك ما يلائم غرضك . . ( 12 ) إنك تعلم أن الولاية والبراءة حكمان واجبان على كل مسلم كما أثبته في كتابك ( النصائح الكافية ) ينطبقان على كل فرد من البشر غير المعصوم وهم الأنبياء والرسل وهما نابتتان من الكتاب والسنة بل هما من أركان الدين عندنا وعندكم وعند الإمامية فيما أظن . ( 13 ) هلا كفاك الكف عن مسألة الصحابة وعدم الخوض فيها فقد مضوا إلى الله المحسن منهم ‹ صفحه 131 › والمسئ بل جعلت لعن أضداد أبي الحسن بني أمية قبل لعن اليهود . وهذا منك منتهى الغلو الذي لا يوصف به مسلم ( 14 ) . كفى للمرء خروجا من عهدة التكليف أن يتبرأ من مستوجب البراءة ويتولى مستوجب الولاية وليس عليك بعد ذلك من مطلب . استدللت على الطعن في الأباضية بكلام ابن بطوطة مع أنه خطأ هائل حمله عليه تعصبه كما حملك ، وأملاه عليه هواه كما أملاه عليك ، وظننت أنك أصبت هدفا وصادفت محزا . الواجب علي كل من كان مسلما أن لا يبادر بالحكم على الأمة بعمل أفراد منها فإنه قال"أكذب الناس من يهجو قبيلة بأسرها"أو كما قال ( 15 ) . إن ابن بطوطة صادف تولي بني نبهان الحكم وهم ليسوا له أهلا تغلبا فأفسدوا واجترحوا السيئات واقترفوا المنهيات فكيف تؤخذ الأمة بجريرتهم . وقد تولى أمر عمان أئمة عدول صالحون لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت