فهرس الكتاب
بالخلافة بعده بلا فصل ؟ فقل: ذلك أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب . فإن قيل: هذه دعوى ، فما برهانك ؟ فقل: الكتاب ، والسنة ، وإجماع العترة ( 1 ) . أما الكتاب ، فقوله تعالى: * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * [ المائدة: 55 ] ، ولم يؤت الزكاة في حال ركوعه غير علي عليه السلام ، وذلك أن سائلا سأل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حال ركوع علي في الصلاة ، وذلك في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ‹ صفحه 45 › فلم يعطه أحد شيئا ، فأشار إليه عليه السلام بخاتمه وهو راكع ونواه زكاة ، فأخذ السائل ، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحال ( 1 ) ، فكانت في علي عليه السلام خاصة دون غيره من الأمة . وهي تفيد معنى الإمامة لأن الولي هو: المالك للتصرف ، كما يقال هنا: ولي المرأة ، وولي اليتيم ، أي المالك للتصرف عليهما . وأما السنة ، فخبر الغدير ، وهو قوله صلى الله عليه آله وسلم:"ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله . قال: فمن كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله" ( 2 ) ، فقال له عمر: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، ‹ صفحه 47 › أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . وروينا عن المؤيد بالله بإسناده إلى الصادق جعفر بن ‹ صفحه 48 › محمد الباقر أنه سئل عن معنى هذا الخبر ، فقال: سئل عنها - والله - وسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:"الله مولاي أولى بي من نفسي لا أمر لي معه ، وأنا ولي ( 1 ) المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم معي ، ومن كنت مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معي ، فعلي مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معه" ( 2 ) . وإذا ثبت ذلك فإنه يفيد معنى الإمامة ، لأنا لا نعني بقولنا: فلان إمام إلا أنه