فهرس الكتاب
ومما يدل على ذلك من السنة: ( خبر المنزلة ) ، وهو معلوم كخبر الغدير ، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي" ( 1 ) ، فاستثنى النبوة ، فدل ذلك على شموله لخصال ‹ صفحه 50 › الفضل كلها ، ومن جملتها ملك التصرف على الأمة ، وأنه أولى الخلق بالتصرف منهم ، وذلك معنى الإمامة كما تقدم . وأما الاجماع فإجماع العترة منعقد على ذلك . فصل [ في إمامة الحسنين ] فإن قيل: لمن الإمامة بعد علي عليه السلام ؟ فقل: هي للحسن ولده من بعده ، ثم هي للحسين من بعد أخيه عليهما السلام . فإن قيل: فما الدليل على إمامتها ؟ فقل: الخبر المعلوم ، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله ‹ صفحه 51 › وسلم:"الحسن والحسين إمامان ، قاما أو قعدا ، وأبوهما خير منهما" ( 1 ) ، وهذا نص جلي على إمامتها ، وفيه إشارة إلى إمامة أبيهما ، لأنه لا يكون خيرا منه إلا إمام شاركه في خصال الإمامة وزاد عليه فيها ، فيكون حينئذ خيرا منه ، وهذا واضح ، والإجماع منعقد على أنه لا ولاية لهما على الأمة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا في زمن علي عليه السلام إلا عن أمرهما ، وأنه لا ولاية للحسين في زمن أخيه الحسن إلا عن أمره ، فبقيت الإمامة مخصوصة بالإجماع . فصل [ في الإمامة بعد الحسنين ] فإن قيل: لمن الإمامة بعدهما ؟ ‹ صفحه 52 › فقل: هي محصورة في البطنين ( 1 ) ومحظورة على من عدا أولاد السبطين ، فهي لمن قام ودعا من أولاد ينتمي نسبه من قبل أبيه إلى أحدهما ، متى كان جامعا لخصال الإمامة ، من: العلم الباهر ، والفضل الظاهر ، والشجاعة ، والسخاء ، وجودة الرأي بلا امتراء ، والقوة على تدبير الأمور ، والورع المشهور . فإن قيل: ما الذي يدل على ذلك ؟ فقل: أما الذي يدل على الحصر فهو أن العقل يقضي بقبح الإمامة ، لأنها تقتضي التصرف في أمور ضارة من القتل ، والصلب ، ونحوهما ، وقد انعقد إجماع"