الصفحة 29 من 37

المسلمين على جوازها في أولاد فاطمة عليهما السلام ، ولا دليل يدل على جوازها في غيرهم ، فبقي من عداهم لا يصلح ، ولأن العترة أجمعت على أنها لا تجوز في غيرهم ، وإجماعهم حجة . ‹ صفحه 53 › وأما الذي يدل على اعتبار خصال الإمامة التي ذكرنا فهو إجماع المسلمين . فإن قيل: فسروا لنا هذه الخصال . فقل: أما العلم ، فإنه يكون عارفا بتوحيد الله وعدله ( 1 ) ، وما يدخل تحت ذلك ، وأن يكون عارفا بأصول الشرائع وكونها الأدلة ، وهي أربعة: الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والقياس ، والمراد بذلك ( 2 ) أن يكون فهما في معرفة أوامر القرآن والسنة ونواهيهما ، وعامهما ، وخاصهما ، ومجملهما ، ومبينهما ، ناسخهما ، ومنسوخهما ، عارفا بمواضع الوفاق ، وطرق الخلاف في فروع الفقه ، لئلا يجتهد في مواضع الاجماع ، فيتحرى في معرفة القياس والاجتهاد ، ليمكنه رد الفرع إلى أصله ( 3 ) . ‹ صفحه 54 › وأما الفضل ، فأن يكون أشهر أهل زمانه بالزيادة على غيره في خصال الإمامة أو كأشهرهم . وأما الشجاعة ، فإنه يكون بحيث لا يجبن عن لقاء أعداء الله ، وأن يكون رابط الجأش ( 1 ) وإن لم يكثر قتله وقتاله . وأما السخاء ، فأن يكون سخيا بوضع الحقوق في مواضعها . وأما جوده الرأي ، فأن يكون بالمنزلة التي يرجع إليه عند التباس الأمور . وأما القوة على تدبير الأمور ، فلا يكون منه نقص في عقله ( 2 ) ، ولا آفة في جسمه ، يضعف لأجل ذلك عن النظر في أمور الدين وإصلاح أحوال المسلمين . وأما الورع ، فأن يكون كافا عن المقبحات ، قائما بالواجبات . ‹ صفحه 55 › فرع [ في طريق معرفة مواصفات الإمام ] فإن قيل: فما الطريق إلى إثبات كونه على هذه الخصال ؟ فقل: أما كونه عالما فيحصل العلم به للعلماء بالمباحثة والمناظرة ، ويحصل لغيرهم من الأتباع العلم ( 1 ) بكونه عالما بوقوع الإطباق والإجماع على كونه كذلك . وأما سائر الخصال فلا بد من حصول العلم بكونه عليها ، وإن كان غائبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت