فهرس الكتاب
، فإنه يحصل ( 2 ) العلم التواتري بذلك ، وكذلك حكم العلم إذا كان غائبا ( 3 ) ، فإن طريق العلم به الأخبار المتواترة للعلماء وغيرهم ، وإن كان حاضرا فلا بد من حصول العلم بكونه جامعا لها ، لأنها من أصول الدين ، فلا يأخذ بالأمارات المقتضية للظن بكونه جامعا لها . ‹ صفحه 56 › فصل [ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ] فإن قيل: فماذا تدين به في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ فقل: أدين الله تعالى أنه يجب الأمر بالمعروف الواجب والنهي عن المنكر ، لقوله تعالى: * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) * [ آل عمران: 104 ] ، وإنما قلنا: إنه يجب الأمر بالمعروف الواجب ، لإجماع المسلمين أنه لا يجب الأمر بالمعروف المندوب ، فلم يبق إلا القضاء بالأمر بالمعروف الواجب مع الإمكان ، وإلا بطلت فائدة الآية ، ومعلوم خلاف ذلك ، وقلنا: يجب النهي عن كل منكر لإجماع المسلمين على ذلك ، ولأن المنكرات كلها قبائح فيجب النهي عنها مع الإمكان ، كما يلزم الأمر بالمعروف الواجب مع الإمكان . ‹ صفحه 57 › ( المعاد ) فصل [ في الوعد والوعيد ] فإن قيل: فماذا تدين به في الوعد والوعيد ؟ فقل: أدين الله بأنه لا بد من الثواب للمؤمنين إذا ماتوا على الإيمان مستقيمين ، دخولهم جنات النعيم * ( لا يمسهم فيها نصب وما هم عنها بمخرجين ) * [ الحجر: 48 ] * ( خالدين فيها أبدا ) * . وأدين الله بصحة ما وعد به من سعة الجنة ، وطيب مساكنها ، وسررها الموضوعة ، ومآكلها المستلذة المستطابة ، وفواكهها الكثيرة التي ليست بمستقذرة ولا آسنة ( 1 ) ، ولا متغيرة ولا آجنة ( 2 ) ، وملابسها الفاخرة ، وزوجتها الحسان الطاهرة ، ‹ صفحه 58 › والبهية والناضرة ( 1 ) ، ونحو ذلك مما بينه الله تعالى في كتابه المجيد ، وهو حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . وأدين الله تعالى أنه لا بد