الصفحة 31 من 37

من عقاب الكافرين في جهنم بالعذاب الأليم ، وشراب الحميم ، شجرة الزقوم طعام الأثيم ، وأنهم يخلدون فيها أبدا ، ويلبسون ثيابا من نار ، وسرابيل من القطران ( 2 ) ، كلما نضجت جلودهم بدلهم الله جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ، وكل ذلك معلوم من ضرورة الدين . فصل [ في أهل الكبائر ] فإن قيل: ماذا تدين به في أهل الكبائر سوى أهل الكفر ؟ فقل: أسميهم: فساقا ، ومجرمين ، وطغاة ، وظالمين ، لإجماع الأمة على تسميتهم بذلك ، ولا أسميهم كفارا على ‹ صفحه 59 › الاطلاق ، ولا مؤمنين ، لفقد الدلالة على ذلك . وأدين الله تعالى بأنهم متى ماتوا مصرين على الكبائر فإنهم يدخلون نار جهنم ، ويخلدون فيها أبدا ، ولا يخرجون في حال من الأحوال ، لقوله تعالى: * ( إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون ) * [ الزخرف: 74 ] ( 1 ) ، والفاسق عاص ، كما أن الكافر عاص ، فيجب حمل ذلك على عمومه ، إلا ما خصته دلالة . وقوله تعالى: * ( والذين لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ) * [ الفرقان: 69 ] . وإجماع العترة على ذلك ، وإجماعهم حجة . فصل [ في صفة المؤمن وما يجب في حقه ] فإن قيل: فمن المؤمن ، وما يجب في حقه ؟ فقل: المؤمن من أتى بالواجبات ، واجتنب المقبحات ، ‹ صفحه 60 › فمن كان كذلك ، فإنا نسميه: مؤمنا ، ومسلما ، وزكيا ، وتقيا ، وبرا ، ووليا ، وصالحا ، وذلك إجماع ، ويجب: إجلاله ، وتعظيمه ، واحترامه ، تشميته ( 1 ) ، وموالاته ، ومودته ، وتحرم: معاداته ، وبغضه ، وتخطر نميمته ، وغيبته ، وهو إجماع أيضا ، ومضمون ذلك أن تحب له ما تحب لنفسك ، وتكره له ما تكره لنفسك ، وبذلك وردت السنة ( 2 ) . فصل [ في صفة الكافر ] فإن قيل فمن الكافر ؟ فقل: من لم يعلم له خالقا ، أو لم يعلم شيئا من صفاته التي يتميز بها عن غيره ، من كونه قادرا لذاته ، عالما لذاته ، حيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت