الصفحة 130 من 133

السادسُ: حرفٌ صحيحٌ مخفوضٌ غيرُ منوَّنٍ، نحوَ: {لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} .

السابعُ: حرفٌ صحيحٌ ساكنٌ نحوَ {مَنْ يَعْمَلْ} و {صَدُّوكُمْ} .

الثامنُ والتاسعُ والعاشرُ: حروفُ العلَّةِ الثلاثةُ الألِفُ نحوَ: {قَالَا} ، و {يَخْشَى} و {كَلَّا} والواوُ نحوَ: {يَدْعُوا وَقَالُوا} والياءُ نحوَ: {تَرْمِي} ، وفي وإنني وتَبِعَني ومِنِّي.

فالحرفُ الصحيحُ المرفوعُ، سواءً كان مُنوَّنًا أو غيرَ منوَّنٍ، يُوقفُ عليه بالسكونِ وهو الأصلُ في الوقْفِ على الكلمةِ المتحرِّكةِ وصْلًا، إذ هو أبلغُ في الاستراحةِ وأيسرُ في النطقِ، وأيضًا فإن الوقفَ ضدُّ الابتداءِ، والابتداءُ لا يكونُ إلا بالحركةِ، فوجبَ أن يُثبتَ لضِدِّه ضدُّها، ويَجوزُ في المرفوعِ بنوعَيْه، الرَّوْمُ وهو عبارةٌ عن النطقِ ببعضِ الحركةِ، وقال بعضُهم: هو تضعيفُ الصوتِ بالحركةِ حتى يَذهبَ معظمُها قال في النشْرِ: وكِلا القولين واحدٌ ولابدَّ مع الرَّوْمِ من حذفِ التنوينِ من المنوَّنِ ويَجوزُ فيه الإشمامُ وهو أن تَجعلَ شَفتيكَ بعدَ النطقِ بالحرفِ ساكنًا على صورتِها إذا تلفَّظْتَ بالضمَّةِ وتَجعلَ بين شَفتيكَ بعضَ الانفتاحِ فيَخرجَ منه النفَسُ وقال بعضُهم كهيئتِها حالَ التقبيلِ وهو أيضًا صوابٌ فهو شيءٌ يُدركُ بالحِسِّ وبالعَيْنِ لا الأُذُنِ، ولذلك لا يَأخذُه الأعمى عن الأعمى وقد سَبقَ ذكرُ الرَّوْمِ والإشمامِ في بابِ المدِّ، وأنهما لا يَدخلان في المنصوبِ وأن الإشمامَ يَدخلُ في المرفوعِ والمضمومِ والرَّوْمَ يَدخلُ في المرفوعِ والمضمومِ والمكسورِ والمجرورِ، وبيانُ عددِ الأوجُهِ في الكلمةِ المرفوعةِ والمنصوبةِ والمجرورةِ فارجِع إليها إن شئْتَ.

تنبيهٌ:

إذا كان المضمومُ ميمَ جمْعٍ نحوَ: فيهمُ ومنهمُ في قراءةِ من ضمَّ ذلك فليس فيه إشمامٌ وكذلك إذا كانت الضمَّةُ عارضةً نحوَ: فقدُ أُوتِيَ في قراءةِ النقلِ, وأما المنصوبُ فإن كان غيرَ منوَّنٍ وقفْتَ عليه بالسكونِ وليس فيه عندَ القرَّاءِ رَوْمٌ ولا إشمامٌ وإن كان منوَّنًا أَبدلَتْ تنوينُه ألِفًا وسواءً رُسِمَت الألِفُ كما مثلُ أم لم تُرسمْ نحوَ: (دعاء) و (ماء) وكذلك تُبدَلُ نونُ التوكيدِ الخفيفةِ بعدَ الفتحِ ألِفًا وهو لَيكونًا ولنسفعًا وكذلك نونُ إذًا، وأما المخفوضُ بنوعَيْهِ فتَقِفُ عليه بالسكونِ، ويَجوزُ فيه الرَّوْمُ وإذا كانت الحركةُ عارضةً إما للنقلِ نحوَ: (وَانْحَرْ إِنَّ) و (خَلَوْا إلى) أو لالتقاءِ الساكنَيْن في الوصْلِ نحوَ: {قُمِ اللَّيْلَ} فلا رَوْمَ فيها، ويَتعيَّنُ السكونُ وكذلك يومئذٍ وحينئذٍ، لأن كسرةَ الذالِ إنما عَرضَتْ عندَ لحاقِ التنوينِ فإذا زالَ التنوينُ في الوقْفِ رَجعتْ إلى أصلِها من السكونِ، وأما إن كانت الكسرةُ للإعرابِ نحوَ: بالبِرِّ أو كانت للإضافةِ نحوَ: (نذيري) أو في عَيْنِ الكلمةِ نحوَ: (يسرِ) و (الجوارِ) جازَ الرَّوْمُ والسكونُ، وأما الساكنُ فتُبقيِهِ على سُكونِه وليس فيه رَوْمٌ ولا إشمامٌ، وأما ما آخِرُه حرفُ علَّةٍ وهو ثابتٌ رَسْمًا، فتَقفُ على حرفِ العلَّةِ ولا تَزيدُ في مدِّه بل كحالِ الوصلِ فإن كنتَ تَحذفُه في الوصْلِ لالتقاءِ الساكنَيْن في نحوِ: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ} {وَيَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ} ، و {حَاضِرِ الْمَسْجِدِ} ، و {يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ} فلابدَّ من إثباتِه حالَ الوقفِ لثبوتِه رسْمًا، وحكْمًا، وهذا مما لا خلافَ فيه، واللهُ أعلمُ.

فائدةٌ:

الاسمُ المنصوبُ المنوَّنُ يُوقفُ عليه بالألِفِ بدلًا من التنوينِ، هذا إذا لم يكنْ هاءَ تأنيثٍ وهي التي تكونُ في الوصْلِ تاءً وفي الوقْفِ هاءً، فإنه يُوقفُ عليه بالهاءِ بدلًا من التاءِ، وسواءً كان مرفوعًا أم منصوبًا أم مخفوضًا، منوَّنًا أو غيرَ منوَّنٍ، نحوَ: (طائفة) و (رحمة) ، و (الآخرة) ، وليس في هذا رَوْمٌ ولا إشمامٌ، لأن الوقفَ حينئذٍ على حرفٍ ليس عليه بل هو بدَلٌ مما عليه الإعرابُ، وقد أجمَعَ القرَّاءُ على ما رُسمَ بالهاءِ، وأما ما رُسمَ بالتاءِ وهو تسعٌ وأربعون كلمةً فاختلَفوا فيه فوقَفَ عليه نافعٌ وأبو جعفرٍ وابنُ عامرٍ وعاصمٌ وحمزةُ وخلَفٌ بالتاءِ اتِّباعًا للرَّسْمِ، وهي لغةٌ: ووَقَفَ المَكِّيُّ والبصريُّ والكِسائيُّ ويعقوبُ بالهاءِ عملًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت