الصفحة 131 من 133

بالأصلِ وإجراءً لتاءِ التأنيثِ على سَننٍ واحدٍ، وهي لغةُ قريشٍ ومن وَقفَ بالهاءِ ليس له رَوْمٌ ولا إِشمامٌ ومن وَقفَ بالتاءِ فيَجوزُ له الرَّوْمُ والإشمامُ، لأن الوقْفَ حينئذٍ على الحرفِ الذي عليه الإعرابُ.

فائدةٌ أخْرى:

اختلفَ القرَّاءُ في الضميرِ حالَ الوقْفِ عليه فجوَّزَ بعضُهم في مرفوعه الرَّوْمِ والإشمامِ، وفي مخفوضِه الرَّومَ، وهو اختيارُ ابنِ مجاهدٍ، وحتَّمَ بعضُهم فيه الإسكانَ ومَنعَ الإشارةَ بالرَّوْمِ والإشمامِ وأشارَ إلى توجيهِها الداني في جامعِ البيانِ، وذهبَ جماعةٌ من المحقِّقين كمَكِّيٍّ وشريحٍ والحافظِ أبي العلاءِ إلى التفصيلِ فمَنَعا الإشارةَ فيه إذا كان قبلَه ضمٌّ أو واوٌ ساكنةٌ مدِّيَّة كانت أو ليِنيَّةً، أو كسرة أو ياء ساكنةً كانت أو لِينيَّةً نحوَ: (يخلفُهُ) و (أمْرُهُ) و (خذُوه) طَلبًا للخفَّةِ إذ في الخروجِ من ضمٍّ أو واوٍ إلى ضَمٍّ أو إشارةٍ إليه أو من كسْرٍ أو ياءٍ إلى كسرٍ ثِقَلٌ بلا شكٍّ لا سيَّما في الهاءِ لخفائِها، وبُعدِ مخرجِها، وأجازَ الإشارةَ إذا لم يكن قبلَها ذلك بأن يكونَ قبلَه ساكنٌ غيرُ الواوِ والياءِ أو مفتوحٌ نحوَ: منه وعنه واجتباه وعظامُه، وإذا أخذْنا بالإشارةِ في الضميرِ فلابدَّ من حذفِ الصِّلةِ مع الرَّوْمِ كما يُحذفُ مع السكونِ، واللهُ أعلمُ.

تنبيهٌ:

الرَّوْمُ والإشمامُ لا يَدخلان في خمسةِ مواضعَ:

الأوَّلُ: ما هو ساكنٌ في الحالَيْن نحوَ: {فَلَا تَنْهَرْ} (الضحى: آية 10) ، لأن الرَّوْمَ والإشمامَ يكونان في المتحرِّكِ فقط.

الثاني: حروفِ المدِّ، نحوَ: بما، وقالوا، وفي.

الثالثُ: ميمُ الجمْعِ نحوَ: {عَلَيْهِم} ونحو: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} (محمد: آية 35) ، لأن الحركةَ عارضةٌ في حالِ الوصلِ فلا يُعتدُّ بها حالَ الوقفِ.

الرابعُ: حركةُ التقاءِ الساكنَيْنِ من كلمةٍ نحوَ: يؤمئذٍ، وحينئذٍ ومن كلمتين نحوَ: {أَنْذِرِ النَّاسَ} لأن الحركةَ عرَضَتْ في الوصْلِ للتخلُّصِ من التقاءِ الساكنين، فلا يُعتدُّ بها في حالِ الوقفِ لأنها تَزولُ عندَ ذهابِ المقتَضِي لها.

الخامسُ: تاءُ التأنيثِ إذا وقفْتَ عليها بالهاءِ نحوَ: {الْجَنَّة} (البقرة: آية 35) ، إذ هي مبدَلَة من التاءِ، والتاءُ معدومةٌ في الوقْفِ بخلافِ ما يُوقفُ عليه بالتاءِ موافَقةً للرسمِ العثمانيِّ نحوَ: {رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ} (هود: آية 73) ، فإنه يَدخلُها الرَّوْمُ والإشمامُ لأنها تاءٌ محضَةٌ وهي التي كانت في الوصْلِ، قال الشاطبيُّ رحمَه اللهُ تعالى:

وفي هاءِ تأنيثٍ وميمِ الجمْعِ قلَّ وعارِض شكل لم يكونا ليَدْخُلا

أما هاءُ الضميرِ ففيها خلافٌ، فذهبَ كثيرٌ من أهلِ الأداءِ إلى جوازِ رَوْمِها وإشمامِها مطلقًا، وذهبَ بعضُهم إلى منعِ الإشمامِ والرَّوْمِ فيها، مُطلقًا وفصَّلَ آخرون فمَنعوا رَوْمَها وإشمامَها، إذا كان قبلَها ضمٌّ أو واوٌ ساكنةٌ نحوَ: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} (فاطر: آية 10) ، ونحوَ: {مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} (البقرة: آية 35) ، أو كسْرٌ نحوَ: {مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} (البقرة: آية 102) ، أو ياءٌ ساكنةٌ نحوَ: {فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} (القصص: آية 7) ، وأجازوا رَوْمَها وإشمامَها فيما عدا ذلك نحوَ: (منه) و (عنه) ، قال الشاطبيُّ:

وفي الهاءِ للإضمارِ قومٌ أَبَوْهُمَا ومن قبلَه ضمٌّ أو الكسرُ مَثَلا

أو أما هما واو وياء وبعضُهم يرى لهما في كلِّ حالٍ محلَّلا

وقال ابنُ الجَزْرِيِّ في الطيِّبةِ:

وخلفَ هاءِ الضميرِ وامنَعْ في الأتمْ من بعدِ ياءٍ أو واوٍ أو كسْرٍ وضَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت