الصفحة 132 من 133

وهاءِ تأنيثٍ وميمِ الجمْعِ معْ عارِضِ تحرِيكٍ كِلاهما امتنَعْ

"تنبيهٌ آخَرُ": الاسمُ الذي لا يَنصرفُ وهو مجرورٌ بالفتحةِ نيابةً عن الكسرةِ نحوَ: إبراهيمَ لا يجوزُ رَوْمُه لأن الحركةَ التي يَدخلُها الرَّوْمُ، إنما هي الكسرةُ أو الضمَّةُ وفتحةُ [1] ميمِ إبراهيمَ واحدةٌ منها، وعكسُ ذلك الاسمُ المنصوبُ بالكسرةِ، نيابةً عن الفتحةِ، نحوَ: {خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ} فإنه يَجوزُ رَوْمُه لوجودِ محلِّه وهو الكسرةُ، ولا يقالُ: كما يَجوزُ ذلك في المَنوبِ عنه كذلك يَجوزُ في النائبِ في الشِّقِّ الأوَّلِ، وكما لا يَجوزُ في المنوبِ عنه لا يَجوزُ في النائبِ في الشِّقِّ الثاني، لما تَقرَّرَ، انتهى من المسعديِّ/ مخطوطٌ، ثم قال العلَّامةُ المسعديُّ في شرحِه على الجَزْرِيَّةِ:

"تنبيهٌ آخرُ": يَتعيَّنُ الوقْفُ على المشدَّدِ المفتوحِ بالسكونِ المحضِ نحوَ: (صوافَّ) و (من صَدَّ) ، و (كأنَّ) فلا يُغتَرَّ بما ابتدَعَهُ طائفةٌ في ذلك فوَقَفوا عليه بالفتحِ وعلَّلُوا ذلك بالتِقَاءِ الساكنَيْنِ.

قالَ الإمامُ الجَعْبَرِيُّ وذلك فاسدٌ لأن التقاءَ الساكنَيْنِ مغتَفَرٌ في الوقْفِ مطلقًا انتهى وقالَ رحِمَه اللهُ تعالى فكثيرٌ ممن لا يَعرفُ التجويدَ يَقفُ بالفتحِ من أجْلِ الساكنَيْن وهو خطأٌ لا يَجوزُ بل الصوابُ الوقْفُ بالسكونِ مع التشديدِ على الجمْعِ بينَ الساكنين إذا الجمْعُ بينَهما في الوقفِ مغتَفَرٌ مُطلَقًا انتهى من المسعديِّ.

أقولُ: إن بعضَ القرَّاءِ المشرِفين على التسجيلاتِ القرآنيَّةِ اليومَ يُلزمونُ القرَّاءَ بالوقفِ على النونِ المشدَّدةِ ببعضِ الحركةِ ويسمُّونها (رَدَّةً) ولم أَرَ من نَبَّهَ عليها، ولو كانت جائزةً لأشارَ إليها الْجَعْبَرِيُّ وغيرُه في كلامِه السابقِ وغيرِه وهو مناسبٌ لذكرِها، وحيثُ إنه لم يَنُصَّ على ذلكَ أحَدٌ ولم نَقرأْ به فيما تَلقَّيْناه عن مشايخِنا فلا يُقرأُ بهذه الرَّدَّةِ التي ابتدَعَها بعضُ القرَّاءِ المعاصرين بدونِ دليلٍ على جوازِها.

فإن قيلَ: ما فائدةُ الرَّوْمِ والإشمامِ في الوقْفِ، والجوابُ: فائدتُهما الإشارةُ إلى بيانِ الحركةِ التي تَثبتُ في الوصْلِ للحرفِ الموقوفِ عليه ليَظهرَ للسامعِ، أو الناظرِ كيفَ تلك الحركةُ الموقوفُ عليها، وهذا التعليلُ يَقتضي استحسانَ الوقفِ بالإشارةِ إذا كان بحضرةِ القارئِ من يَستمعُ قراءتَه وأما إذا لم يَكنْ بحضرتِه أَحدٌ يَسمعُ تلاوتَه فلا يَتأكَّدُ الوقفُ بهما لأنه غيرُ محتاجٍ أن يُبيِّنَ لنفسِه، واللهُ أعلَمُ.

خاتمةُ الناظمِ:

104 -وحاذِر الوقْفَ بكلِّ الحركهْ ... إلَّا إذا رُمتَ فبعضُ حرَكَهْ

105 -إلَّا بفتحٍ أو بنصبٍ واشِمْ ... إشارةً بالضمِّ في رفعٍ وضَمْ

106 -وقد تَقَضَّى نَظْمِي المقدِّمَهْ ... منِّي لقارئِ القرآنِ تقدِمَهْ

107 -والحمدُ لِلَّهِ لها خِتامُ ثم الصلاةُ بعدُ والسلامُ

108 -على النبيِّ المصطَفى وآلِهِ ... وصحبِه وتابعي مِنوالِهِ

109 -أبياتُها قافٌ وزايٌ بالعددْ ... من يُتقنِ التجويدَ يَظفرِ بالرَّشدْ

(1) لعل المؤلف يقصد: وليس فتحة ميم إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت