الصفحة 25 من 133

إذا أردتَ استخراجَ صفاتِ كلِّ حرفٍ بمفردِه فمُرَّ به على صِفةِ الهمْسِ أوَّلًا وحروفُه"فَحَثَّهُ شخْصٌ سَكَتْ"فإن وجدْتَ الحرفَ المطلوبَ فيها فهو صفتُه وإلا ففي ضدِّها الجهْرُ ثم انتقِلْ لحروفِ الشِّدَّةِ"أجِدْ قَط بَكَتْ"والتوسُّطُ"لِنْ عُمَرُ"فإن وجدْتَه في أحدِهما فهو صفتُه وإلا ففي ضدِّهما الرِّخْوُ، ثم انتقِلْ لحروفِ الاستعلاءِ خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ"فإن كان فيها فهو صفتُه وإلا ففي ضدِّها الاستفالُ، ثم انتقِلْ لحروفِ الإطباقِ التي هي الصادُ المهمَلةُ والضادُ المعجَمَةُ والطاءُ المهمَلةُ، والظاءُ المعجَمَةُ، فإن كان فيها فهو صفتُه وإلا ففي ضدِّه الانفتاحُ، ثم انتقِلْ لحروفِ الإذلاقِ"فَرَّ من لُبِّ"فإن كان فيها فهو صفتُه وإلا ففي ضِدِّه الإصماتُ، وإلى هنا يَتمُّ للحرفِ خمْسُ صفاتٍ من المتضادَّةِ، ثم انتقِلْ لغيرِ المتضادَّةِ، فإن وجدْتَه في أحدِها كان صفتَه وحينئذٍ يَتمُّ للحرفِ سِتٌّ أو سبعٌ، ولا يَنقصُ الحرفُ عن خمْسٍ ولا يزيدُ عن سبعٍ وليس هناك حرفٌ له سبعُ صفاتٍ إلَّا الراءَ، مثالُ ما له خمْسٌ: الفاءُ، فهي حرفٌ مهموسٌ، رِخوٌ، مستفِلٌ، منفتِحٌ، مذلَقٌ، ومِثال ما له سبعُ صفاتٍ: الراءُ، فهي مجهورةٌ، متوسِّطةٌ مستفِلةٌ، منفتحةٌ، مذلَقْةٌ، منحرِفَةٌ، مُكرَّرةٌ، ومثال ما له ستُّ صفاتٍ: الباءُ الموحَّدةُ، فهي مجهورةٌ، شديدةٌ، مستفِلةٌ، منفتِحةٌ، مذلَقةٌ، مقَلْقَلَةٌ، وذِكرُ هذه الأمثلةِ مُغْنٍ عن الإطالةِ بذِكرِ جميعِ الصفاتِ، فقِسْ مالم أذكرْه على ما ذكرتُه، واللهُ أعلمُ."

بابُ التجويدِ

لما فرَغَ الناظمُ رحِمَه اللهُ تعالى من مخارجِ الحروفِ وصفاتِها، شرَعَ في الكلامِ على ما يترتَّبُ على ذلك فقالَ:

27.والأخْذُ بالتجويدِ حَتْمٌ لازمُ ... مَن لمْ يُجوِّد الْقُرْآنَ آثِمُ

أيْ: تَجبُ قراءةُ القرآنِ العظيمِ كُلًّا أو بعضًا يعني ولو آيةً واحدةً بالتجويدِ وجوبًا لازمًا مُحتَّمًا على المكلَّفِ الذي لا يُحسنُ القراءةَ إذا كانت قراءتُه تُخلُّ بالمعنى أو الإعرابِ ذكرًا أو أُنثى، وكذلك يَجبُ على وَلِيِّ الصبيِّ المميِّزِ أن يعلِّمَه ذلك؛ لأنه من جملةِ التكاليفِ الشرعيَّةِ التي ذَكرَها الفقهاءُ رضيَ اللهُ عنهمْ، بل صلاتُه التي يُضربُ عليها في صِغَرِه ويُحاسبُ عليها بعد البلوغِ متوقِّفةٌ على صحَّةِ قراءتِه كما لا يَخفى قالَ الناظمُ رحِمَه اللهُ تعالى في النَّشْرِ: ولا شكَّ أن الأمَّةَ كما هم متعبِّدون بفَهمِ معاني القرآن وإقامةِ حدودِه متعبِّدون بتصحيحِ ألفاظِه وإقامةِ حروفِه على الصفةِ المتلقَّاةِ من أئمَّةِ القراءةِ المتَّصِلةِ بالحضْرَةِ النبويَّةِ الأَفصحيَّةِ العربيَّةِ التي لا يَجوزُ مخالفتُها ولا العُدولُ عنها، إلى غيرِها، ويَنبغي لنا أن نُعرِّفَ التجويدَ لغةً واصطلاحًا وأحكامَه ودليلَه.

فالتجويدُ لغةً: التحسينُ.

واصطلاحًا: هو عِلمٌ يُبحثُ فيه عن إخراجِ الحروفِ من مخارجِها مع معرفةِ صفاتِها وما يَترتَّبُ على هذه الصفاتِ من ترقيقٍ وتفخيمٍ وغيرِ ذلك، وقيلَ: هو إخراجُ كلِّ حرفٍ من مَخرجِه مع إعطائِه حقَّه ومستحَقَّه.

* فما هو الفرْقُ بينَ الحقِّ والمستحَقِّ؟

حقُّ الحرفِ: إخراجُه من مَخرجِه، ومستحَقُّه: ما يترتَّبُ على الصفاتِ من ترقيقٍ وتفخيمٍ وغيرِ ذلك. وقد قالَ العلماءُ إنَّ حُكمَ التجويدِ: العلْمُ به فرْضُ كفايةٍ بمعنى إذا قامَ به البعضُ سقَطَ عن الكلِّ، والعملُ به فرْضُ عَيْنٍ بمعنى أنَّ قارئَ القرآنِ يتعيَّنُ عليه تطبيقُ القراءةِ بالتجويدِ فينبغي علينا أن نفرِّقَ بينَ تعلُّمِ علْمِ التجويدِ، وبينَ العملِ به، فالتجويدُ العِلْمِيُّ لم يقُلْ أحدٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت