(حديث مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ قَالَ: لاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ عَلَى غَائِطِهِمَا ، يَنْظُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ هِلاَلٍ ، قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَهُوَ الصَّوَاب .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ نَحْوَهُ):
قال مغلطاي: هذا حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه:
فممّن ضعَّفه أبو داود ، رحمه اللّه ، فإنه قال: لم يسنده إلا عكرمة .
وفي كتاب ابن داسة ، عنه: هو من حديث المدنيين .
وفي كتاب ابن العبد ، عنه: هو مرسل عندهم .
وفي كتاب ابن الأعرابي ، وأبي عمرو ، وأحمد بن علي البصري ، عنه: وعكرمة ، في يحيى ، ليس بذاك . حدثنا أبو سلمة ، حدثنا أبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... ، نحو حديث عكرمة ، عنه . انتهي.
قال مغلطاي: وفي قوله:"هو من حديث المدنيين"، نظر ؛ لأنه من مفردات أهل اليمامة ، كذا ذكره غير واحد منهم ابن عقدة في"كتاب المفردات"، من تأليفه .
وقال عبد الحق نحوه ، زاد:"وقد اضطرب فيه".
فقال أبو الحسن بن القطان:"علته الحقيقية بحال راويه عن أبي سعيد ، وهو هلال بن عياض ."
كذا رواه عن يحيى ، أبان بن يزيد ، يعني كما رواه عكرمة ، وروته جماعة عن يحيى ، فقالت: عياض بن هلال .
كذا رواه عن هشام الدستوائي ، وعلي بن المبارك ، وحرب بن شدّاد كلّهم عكس ما قال عكرمة ، وأبان فقالوا: عياض بن هلال"انتهى كلامه ."
قال مغلطاي: ورواه ابن مهدي ، عند أبي نعيم في"الحلية": عن يحيى ، أخبرني هلال بن أبي عياض. كذا في أصل سماعنا.
قال ابن القطان: ورواه الأوزاعي ، عن يحيى ، فقال: حدثنا عياض بن أبي زهير ، وهذا كلّه اضطراب ، ولكنه على يحيى ، لا على عكرمة ، فيحتمل أن يكون ذلك من يحيى نفسه ، ويحتمل أن يكون من أصحابه ، فقول أبي محمد:"لم يسنده إلا عكرمة"، وقد اضطرب فيه ، ينبغي أن يكون ضبط اضطراب مبنيًا لما لم يسم فاعله ، فإنه إن أسند الفعل إلى عكرمة كان خطأ ، ويحيى أحد الأئمة ، ولكن هذا الرجل الذي أخذ عنه هذا الحديث هو من لا يعرف ، ولا تحصَّل من أمره شيء ، وهكذا هو عند مصنفي الرواة ، لم يعرفوا من أمره بزيادة على هذا .
للحديث مع هذا علّة أخرى ؛ وهي اضطراب متنه ، وبيان ذلك هو أنّ ابن مهدي رواه عن عكرمة ، فقال: ما تقدّم جعل المقت على التكشف والتحدّث في حال قضاء الحاجة .
ورواه بعضهم فجعل المقت على التحدّث كذلك فقط .
ورواه بعضهم ، فجعل المقت على التكشف والنظر ، لم يذكر التحدّث (1) .
وهذا قد كان يتكلّف جمعه لو كان راويه معتمدًا ، واضطرابه دليل سوء حال راويه وقلة تحصيله ، فكيف وهو من لا يعرف ؟!
والآن فقد بلغنا الغرض المقصود ، وهو أنّ للحديث طريقًا جيدًا غير هذا:
قال أبو علي بن السكن: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ، حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني ، حدثنا مسكين بن بكير ، عن الأوزاعي ، عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد الله ، قال رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذا تغوط الرجلان فليتوار كلّ واحد منهما عن صاحبه ، ولا يتحدثا على طوقهما ، فإن الله يمقت على ذلك".
قال ابن السكن: رواه عكرمة ، عن يحيى ، عن هلال بن عياض ، عن أبي سعيد الخدري ، وأرجو أن يكونا صحيحين. انتهى.
====================
(1) هنا سقط في المطبوع من"بيان الوهم والإيهام"، لابن القطان ، وانظره: 3/271 (1018) ، و5/257 - 261 (2460) .