الصفحة 69 من 1112

(حديث أبي عوانة ، عن قتادة ، عن معاذة ، عن عائشة ، أنها قالت:"مُزن أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول بالماء ؛ فإن النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يفعله ، وفي لفظ: وهو شفاء من الناسور) :"

سئل أحمد عنه ، يعني عن حديث:"هو شفاء من الناسور"، فيما ذكره حرب الكرماني ؟ قال: لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث .

قيل: فحديث عائشة ؟ قال: لا يصح ؛ لأنّ غير قتادة لم يرفعه .

قال مغلطاي: وفي كلامه نظر ؛ لأن الحربيِ ذكر في"كتاب العلل"، من تأليفه: هذا الحديث .

اختلف فيه أصحاب معاذة ؛

فرفعه قتادة ، وليس منتشرًا عنه .

وأوقفه يزيد الرشك .

واتفق على ذلك أصحابه ، إلا ابن شوذب فإنه رفعه .

والوهم في ذلك منه ، أو من ضمرة .

والصواب ما أجمع عليه شعبة ، وابن علية ، وحماد بن زيد ، وعبد الوارث ، وجعفر بن سليمان .

ورواه أبو قلابة أيضًا فأوقفه ، ولم أسمعه عنه إلا من حديث أيوب ، ولم يختلف أصحاب أيوب إلا ابن طهمان ، فإنه رفعه .

ورواه عاصم الأحول فأوقفه .

إلا أن أبا زيد قد رفعه عنه ، وعاصم أحفظ من أبي زيد ، إن شاء الله .

ورواه إسحاق بن سويد ، وعائشة ابنة عرار فأوقفاه .

والحديث عندي ، والله أعلم ، موقوف لكثرة من أجمع على ذلك ممن تقدّم ذكره .

فهذا كما نرى غير قتادة رفعه .

ووهم ابن شوذب عن يزيد ، وابن طهمان ، وأبو زيد ، عن أيوب ، قال مغلطاي: وفي كلام أبي إسحاق الحربي نظر ، وذلك في قوله:"وفي حديث عائشة ابنة عرار ، وإسحاق بن سويد ، موقوف".

ولما ذكره الطبراني في"الأوسط"، فإنه لما ذكر حديث عائشة مرفوعًا ، قال: لم يروه عنها إلا هشام بن حسان ، تفرد به عمر بن المغيرة .

وقال في حديث إسحاق ، حين رواه كذلك: لم يروه عنه إلا إبراهيم بن يزيد العدوي ، تفرد به حوثرة بن أشرس .

ولئن سلمنا لهم أن غير قتادة لم يروه ، وأنه منفرد بذلك ، فلا يضر ذلك الحديث ؛ لأنه مع علمه وحفظه إذا رفع حديثًا خالفه فيه غيره قبل قوله ، وهو الصحيح ؛ لكونها زيادة من حافظ ، والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت