للحَبيب عَبدِالله بن عَلَوِيّ بن مَحمَّدٍ الحَدَّاد المتوفى سنة [1132 ه]
1 -وَصِيتِي لَكَ يَا ذَا الْفَضْلِ وَالأَدَب ... إِنْ شِئْتَ أَنْ تَسْكُنَ السّامِي مِنَ الرُّتَبِ
2 -وَتُدْرِكَ السَّبْقَ وَالْغَايَاتِ تَبْلُغُهَا ... مُهَنَّأً وَتَنَالَ الْقصْدَ وَالأَرَبِ
3 -تَقْوَى الإِلَهِ الَّذِي تُرْجَى مَرَاحِمُهُ ... اَلْوَاحِدِ الأَحَدِ الْكَشَّافِ لِلْكُرَبِ
4 -إِلزَمْ فَرَائِضَهُ وَاتْرُكْ مَحَارِمَهُ ... وَاقْطَعْ لَيَالِيكَ وَالأَيَّامَ فِيْ الْقُرَبِ
5 -وَأَشْعِرِ الْقَلْبَ خَوْفًا لاَ يُفَارِقُهُ ... مِنْ رَبِّهِ مَعَهُ مِثْلٌ مِنَ الرَّغَبِ
6 -وَزَيِّنِ الْقَلْبَ بِالإِخْلاَصِ مُجْتَهِدًا ... وَاعْلَمْ بِأَنَّ الرِّيَا يُلْقِيكَ فِي الْعَطَبِ
7 -وَنَقِّ جَيْبَكَ مِنْ كُلِّ الْعُيُوبِ وَلا َ ... تَدْخِلْ مَدَاخِلَ أَهْلِ الْفِسْقِ وَالرِّيَبِ
8 -وَاحْفَظْ لِسَانَكَ مِنْ طَعْنٍ عَلَى أَحَدٍ ... مِنَ الْعِبَادِ وَمِنْ نَقْلٍ وَمِنْ كَذِبِ
9 -وَكُنْ وَقُورًا خَشُوعًا غَيْرَ مُنْهَمِكٍ ... فِي اللَّهْوِ وَالضِّحْكِ وَالأَفْرَاحِ وَاللَّعِبِ
10 -وَنَزِّهِ الصَّدْرَ مِنْ غِشٍّ وَمِنْ حَسَد ٍ ... وَجَانِبِ الْكِبْرَ يا مِسْكِينُ وَالعُجُبِ
11 -وَارْضَ التَّوَاضُعَ خُلْقًا أنَّهُ خُلُقُ ... الْأَخْيَارِ فَاقْتَدْ بِهِمْ تَنْجُوْ مِنَ الْوَصَبِ
12 -وَاحْذَرْ وَإِيَّاكَ مِنْ قَوْلِ الْجَهوْلِ أَنا َ ... وَأَنْتَ دُوْنِيَ فِيْ فَضْلٍ وَفِيْ حَسَبِ
13 -فَقَدْ تَأَخَّرَ أَقْوَامْ وَمَا قَصَدُوْا ... نَيْلَ المْكَاَرِمِ وَاسْتَغْنَوا بِكَانَ أَبِي
14 -وَخَالِفِ النَّفْسَ وَاسْتَشَعِرْ عَدَاوَتَهَا ... وَارُفُضْ هَوَاهَا وَمَا تَخْتَارُهُ تُصِبِ
15 -وَإِنْ دَعَتْكَ إِلَى حَظِّ بِشَهْوَتِهَا ... فاشْرَحْ لَهَا غِبَّ مَا فِيْهِ مِنَ التَّعَبِ
16 -وَازْهَدْ بِقَلْبِكَ فِيْ الدَّارِ الَّتِيْ فَتَنَتْ ... طَوَاِئفًا فَرَأَوْهَا غَايَةَ الطَّلَبِ
17 -تَنَافَسُوْهَا وَأَعْطَوْهَا قَوَالِبَهُمْ ... مَعَ الْقُلُوْبِ فَيَا للهِ مِنْ عَجَبِ
18 -وَهْيَ الَّتِيْ صَغُرَتْ قَدْرًا وَمَا وَزَنَت ... عنْدَ الإِلَهِ جَنَاحًا فَالحْرِيْصُ غَبِي
19 -وخُذْ بَلاَغَكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَاسْعَ بِهِ ... سَعْيَ المُجِدِّ إلَى مَوْلاَكَ وَاحْتَسِبِ
20 -وَاعْلَمْ بِأَنَّ الَّذِيْ يَبْتاعُ عَاجِلَه ... بِآجِلٍ مِنْ نعيم دائم يخب
21 -وَإِنْ وَجَدْتَ فَوَاسِ الْمُعْوِزِينَ تَفِضْ ... عَلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الأَرْزَاقُ فَاسْتَجِبِ
22 -وَإِنْ بُلِيتَ بِفَقْرٍ فَارْضَ مُكْتَفِيًا ... بِاللهِ رَبِّكَ وَارْجُ الْفَضْلَ وَارْتَقِبِ
23 -وَإِنْ تَجَرَّدْتَ فَاعْمَلْ بِالْيَقِيْنِ وَبِالْعِلْمِ ... إِذَا كُنْتَ مَوْقُوْفًا مَعَ السَّبَبِ
24 -وَاتْلُ الْقُرَآنَ بِقَلْبٍ حَاضِرٍ وَجِلِ ... عَلَى الدَّوَامِ وَلاَ تَذْهَلْ وَلاَ تَغِبِ
25 -فَإِنَّ فِيْهِ الْهُدَى وَالْعِلْمَ فِيْهِ مَعا ً ... وَالنُّوْرَ وَالْفَتْحَ أَعْنِيْ الْكَشْفَ لِلْحُجُبِ
26 -وَاذْكُرْ إِلَهَكَ ذِكْرًا لاَ تُفَارِقُهُ ... فَإِنَّمَا الذِّكْرُ كَالسُّلْطَانِ فِيْ الْقُرَبِ
27 -وَقُمْ إِذَا هَجَع النُّوَّامُ مُجْتَهِدًا ... وَكُلْ قَوَامًا وَلاَ تَغْفُلْ عَنِ الأَدَبِ
28 -وَالْوَالِدَانِ لَهُمْ حَقٌ يَقُوْمُ بِهِ ... مَنْ يَتَّقِ اللهَ وَالَمُدْلُوْنَ بِالنَّسَبِ
29 -وَالْجَارَ وَالصَّحْبَ لاَ تَنْسَ حُقُوْقَهُمُ ... وَاخْتَرْ مُصَاحَبَةَ الأَخْيَارِ وَانْتَخِبِ
30 -وَخَالِقِ النَّاسَ بِالْخُلْقِ الْكَرِيْمِ وَلا َ ... تَعْتِبْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلاَ تَعِبِ
31 -وَانْصِفْ وَلاَ تَنْتَصِفْ مِنْهُمْ وَنَاصِحهُمُ ... وَقُمْ عَلَيْهِمْ بِحَقُ اللهِ وانْتَدِبِ
32 -وَاحْذَرْ مُصَاحَبَةَ الأَشْرَارِ وَالْحُمَقَا ... وَالْحَاسِدِيْنَ وَمَنْ يَلْوِيْ عَلَى الشَّغَبِ
33 -وَحَالِفِ الصَّبْرَ وَاعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَهُ ... مُرٌّ وَآخِرَهُ كَالشَّهْدِ وَالضَّرَبِ
34 -يَا رَبِّ إِنَّكَ مَقْصُوْدِيْ وَمُعْتَمَدِيْ ... وَمُرْتَجَايَ لِدُنْيَايَ وَمُنْقَلَبِي
35 -فَاغْفِرْ وَسَامِحْ عُبَيْدًا مَالَهُ عَمَلٌ ... بِالصَّالِحَاتِ وَقَدْ أَوْعَى مِنَ الْحُوَبِ
36 -لَكِنَّهُ تَائِبٌ مِمَّا جَنَاهُ وَقَدْ ... أَتَاكَ مُعْتَرِفًا يَخْشَى مِنَ الْغَضَبِ
37 -فَإِنْ عَفَوْتَ فَفَضْلٌ مِنْكَ يَا صَمَدٌ ... فَجُدْ عَلَيَّ إِلَهِيْ وَأَزِلْ رَهَبِي
38 -ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى الْهَادِيْ وَعِتْرَتِهِ ... (مُحَمَّدٍ) مَا هَمَى وَدْقٌ مِنَ السُّحُبِ
39 -وَمَا تَرَنَّمَتِ الْوَرْقَا عَلَى فَنَن ٍ ... وَمَا تَمَايَلَتِ الأَغْصَانُ فِيْ الْكُثُبِ