فهرس الكتاب
[المحلى: 277]
وقال آخر: [بسيط]
(401) والناس ألبٌ علينا فيك ليس لنا = إلا السيوف وأطراف القنا وزر
نصب «السيوف وأطراف القنا» بأنه قدم المستثنى، وعلى أن «إلا» في المعنى «لكن» ، لأن «لكن» تحقيق و «إلا» تحقيق.
فأما قول الآخر: [كامل]
(402) والحرب لا يبقى لصا (م) = حبها التخيل والمراح
إلا الفتى الصبار في النجدات والفرس الوقاح
يعني: إلا أن يكون الفتى الصبار والفرس. ومثله: [طويل]
(403) عشية لا تغني الرماح مكانها = ولا النبل إلا المشرفي المصمم
يعني: إلا أن يكون.
[المحلى: 278]
فأما قول الآخر: [بسيط]
(404) ما رام سرك إنسانٌ فيعلمه = إلا الصحيفة والجادي والقلما
وإنما أخبرتك بـ «لكن» لأنه خارج من الكلام الأول.
ومثله قول الله تبارك وتعالى: {وما لأحدٍ عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} ، فهذا استثناء من غير لفظه أيضًا، ومثله: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} ، أي: أحدٌ إلا الله.
وأما قوله: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} ، يعني: لكن من رحم، وكذلك: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم} ، أي: لكن من ظلم.
وتقول: ما أتاني إلا زيدٌ أبو عمروٍ، إذا كان «زيدٌ» هو أبو عمرو، وجاز على البدل، كما قال الشاعر: [رجز]
(405) ما كان من شيخك إلا عمله = إلا رسيمه وإلا رمله
لأن الرسيم هو الرمل، فأعاد، لأنه ما زاده إلا توكيدًا.
[المحلى: 279]