فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 143

وكذلك تقول: مررت بامرأةٍ شيخٍ أبوها، خفضت «شيخ» وهو من نعت الأب، إلا أنه لما جاور «امرأةٍ» خفضت، ورفع «أبوها» على الابتداء.

فإذا قلت: مررتُ برجلٍ طامث المرأة، لم يجز، لأن «رجلٍ» نكرة، و «المرأة» معرفة، فاختلف الحرفان، ويجوز: مررت بالرجل الطامث المرأة، لأنه استوى اللفظان بالألف واللام.

وتقول: رأيت رجلًا عجوزًا أمه، و: مررتُ برجلٍ ذنوبٍ فرسه، فإذا كان الجوار اسمًا في هذا النوع لم يجز الجوار، ولم تخفض، تقول: مررت برجلٍ زيدٌ أبوه، و: مررت برجلٍ حديدٌ بابه، رفعت «زيدٌ» و «حديدٌ» على الابتداء والخبر، ولم تخفض لأنه اسم وليس بنعت.

[المحلى: 148]

وخفضوا بالجوار أيضًا مثل قول الشاعر: [متقارب]

(244) أطوفُ بها لا أرى غيرها = كما طاف بالبيعة الراهب

خفض «الراهب» بالقرب والجوار، والوجه فيه الرفع.

كما قالوا: هذا حُجْرُ ضب خربٍ، خفض «خرب» ، وهو من نعت الحجر، وإنما خفض لقربه من «ضب» ، ومنه قول الله تعالى في البروج: {ذو العرش المجيد} ، وفي الذاريات: {ذو القوة الميتن} ، خفض «المجيد» ، و «المتين» بالقرب والجوار، ويقرأ: ذو العرش المجيد، و: ذو القوة المتين، بالرفع، على أنه صفة لذي

[المحلى: 149]

العرش.

وقال جل وعز: {وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ} ، خفض «كذب» على القرب والجوار، ومجازه «كذبًا» على معنى: وجاءوا كذبًا على قميصه بدمٍ.

قال الشاعر: [طويل]

(245) فيا معشر الأعراب إن حان شربكم = فلا تشربوا ما حج لله راكب

شرابًا لغزوان الخبيث فإنه = يباهتكم منه بأيمان كاذب

فخفض «راكب» على القرب والجوار، ومحله الرفع بفعله.

ومثله: [طويل]

(246) كأن ثبيرًا في عرانين ودقه = كبيرُ أناسٍ في بجادٍ مُزمل

[المحلى: 150]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت