فهرس الكتاب
وكذلك تقول: مررت بامرأةٍ شيخٍ أبوها، خفضت «شيخ» وهو من نعت الأب، إلا أنه لما جاور «امرأةٍ» خفضت، ورفع «أبوها» على الابتداء.
فإذا قلت: مررتُ برجلٍ طامث المرأة، لم يجز، لأن «رجلٍ» نكرة، و «المرأة» معرفة، فاختلف الحرفان، ويجوز: مررت بالرجل الطامث المرأة، لأنه استوى اللفظان بالألف واللام.
وتقول: رأيت رجلًا عجوزًا أمه، و: مررتُ برجلٍ ذنوبٍ فرسه، فإذا كان الجوار اسمًا في هذا النوع لم يجز الجوار، ولم تخفض، تقول: مررت برجلٍ زيدٌ أبوه، و: مررت برجلٍ حديدٌ بابه، رفعت «زيدٌ» و «حديدٌ» على الابتداء والخبر، ولم تخفض لأنه اسم وليس بنعت.
[المحلى: 148]
وخفضوا بالجوار أيضًا مثل قول الشاعر: [متقارب]
(244) أطوفُ بها لا أرى غيرها = كما طاف بالبيعة الراهب
خفض «الراهب» بالقرب والجوار، والوجه فيه الرفع.
كما قالوا: هذا حُجْرُ ضب خربٍ، خفض «خرب» ، وهو من نعت الحجر، وإنما خفض لقربه من «ضب» ، ومنه قول الله تعالى في البروج: {ذو العرش المجيد} ، وفي الذاريات: {ذو القوة الميتن} ، خفض «المجيد» ، و «المتين» بالقرب والجوار، ويقرأ: ذو العرش المجيد، و: ذو القوة المتين، بالرفع، على أنه صفة لذي
[المحلى: 149]
العرش.
وقال جل وعز: {وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ} ، خفض «كذب» على القرب والجوار، ومجازه «كذبًا» على معنى: وجاءوا كذبًا على قميصه بدمٍ.
قال الشاعر: [طويل]
(245) فيا معشر الأعراب إن حان شربكم = فلا تشربوا ما حج لله راكب
شرابًا لغزوان الخبيث فإنه = يباهتكم منه بأيمان كاذب
فخفض «راكب» على القرب والجوار، ومحله الرفع بفعله.
ومثله: [طويل]
(246) كأن ثبيرًا في عرانين ودقه = كبيرُ أناسٍ في بجادٍ مُزمل
[المحلى: 150]