فهرس الكتاب
والجزم بالنهي: لا تخرج، ولا تضرب، و: لا تشتم، وأما قول الله تعالى في يونس: {فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} ، جزم «استقيما» لأنه أمر، وعلامة جزمه إسقاط النون، كان الأصل فيه «تستقيمان» ، فذهبت النون في علامة الجزم، والألف بدل من اسمين، ثم قال: {ولا تتبعان} ، بالنون، ومحله الجزم، لأنه نهي، والنون الثقيلة لا تسقط في أمر ولا نهي، وهي ثابتة أبدًا، إذا أردت توكيد الأمر والنهي، ولا تسقط في محل الرفع والنصب، تقول: لا تضربن زيدًا، و: لا تسخطن أباك، و: لا تخرجان، للاثنين، و: لا تخرجن، للجميع.
وتقول: كي يعلمن زيدٌ، و: القوم يخرجن.
[المحلى: 168]
3 -الجزم بجواب الأمر والنهي وأخواتهما بغير فاء:
والجزم بجواب الأمر والنهي وأخواتهما بغير فاء قولهم: أكرم زيدًا يكرمك، تعلم العلم ينفعك، قال الله تعالى: {فاذكروني أذكركم} ، جزم لأنه جواب أمر بغير فاء، قال الله جل ذكره: {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} ، أي: عامهين، ومثله: {ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} ، أي: لاعبين، فصرفه من منصوب إلى مرفوع، وكذلك قوله: {فذروها تأكل في أرض الله} ، جزم «تأكل» لأنه جواب الأمر بغير الفاء، ويقرأ «تأكل» ، بالرفع على الصرف، على معنى «ذروها آكلة» ، فصرف من النصب إلى الرفع.
والجزم بجواب الأمر قول الشاعر: [بسيط]
(271) وقال رائدهم: أرسوا نزاولها = فكل حتف امرئ يجري لمقدار
[المحلى: 169]
أي: فإنا نزاولها، لولا ذلك لجزم، وقال الشاعر: [منسرح]
(272) يا مال فالحق عنده فقفوا = تؤتون فيه الوفاء فاعترفوا
معناه: فإنكم تؤتون، ولولا ذلك لقال: «تؤتوا» بالجزم.
وقال آخر: [طويل]
(273) كونوا كمن آسى آخره بنفسه = نعيش جميعًا أو نموت كلانا