فهرس الكتاب
فإذا وقعت ألف الاستفهام مع ألف الوصل، اكتنفت ألف الوصل ألف الاستفهام، تقول: أتخذت زيدًا خليلًا؟ أصطنعت عمرًا؟ ألا ترى كيف أذهبت ألف الاستفهام ألف الوصل، لأن ألف الاستفهام أقوى من ألف الوصل؟
فإذا عدوتها إلى نفسك في «أفعل» : أأتخذ؟ وإن شئت حولتها مدًا، فقلت: آتخذُ؟ اجتمع هناك ثلاث ألفات: ألف الوصل التي كانت في الأصل، وألف النفس، وألف الاستفهام، فألف النفس اكتنفت ألف الوصل، وذلك أنها أقوى منها؛ لأن أصل ألف النفس التحريك، وأصل ألف الوصل السكون، فهي كالشيء الميت، ألا تسمع إلى قوله تعالى:
[المحلى: 208]
{أأتخذ من دونه آلهة} ، وإنما ذلك على ألفين، وإلى قوله: {أطلع الغيب} ، {أصطفى البنات على البنين} ، وذلك على ألف واحدة، وذهبت الأخرى، وهي ألف الوصل، لأن هذه أقوى من تلك لحركتها.
ثم اعلم أن ألف الاستفهام أمارتها - يعني علامتها - «أم» ، نحو قول الله عز وجل: {أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون} .
وربما أضمروا ألف الاستفهام واستغنوا عنه بأمارته، فيقولن: زيدٌ أتاك أم عمرو؟، و: محمدٌ عندك أم زيد؟
قال امرؤ القيس: [متقارب]
(336) تروح من الحي أم تبتكر = وماذا يضرك لو تنتظر
وقال آخر: [طويل]
(337) فوالله ما أدري وإني لسائل = تميم بن مر أم تميم بن مقبل
يعني: أتميم بن مر؟
وقال آخر: [كامل]
[المحلى: 209]
(338) كذبتك عينك أم رأيت بواسطٍ = غلس الظلام من الحبيب خيالا
وقال آخر: [طويل]
(339) فوالله ما أدري وإني لسائل = بسبعٍ رميت الجمر أم بثمان
يريد: أبسبعٍ؟ فأضمر ألف الاستفهام.