فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 143

قال الشاعر: [بسيط]

(351) أكرم بقومٍ بطون الطير قبرهم = لم يخلطوا دينهم كفرًا وطغيانا

أي: ما أكرم قومًا هذه حالهم.

ويقال: إن قول الله عز وجل حكاية عن الكفار: {أئذا كنا ترابًا وآباؤنا أئنا لمخرجون} ، إن هذه الألف ألف التعجب، لأن الكفار لا تستفهم.

21 -ألف التقرير:

وأما ألف التقرير، كقول الرجل لغلامه، إذا أبلغ عنه شيئًا يعلم أنه لم يفعله: أأنت فعلت كذا وكذا، يقرره، ومثله قوله الله تعالى: {يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} ، فهذه ألف التقرير، وقد علم الله تعالى أن المسيح لم يقل للناس ما قالوا فيه.

[المحلى: 221]

22 -ألف التحقيق والإيجاب

وأما ألف التحقيق والإيجاب، قول الرجل للرجل: أأنت فعلت كذا وكذا؟ أأنت قلت كذا وكذا؟ وقد علم أنه قد فعل، فهو كأنه يستخبره، بمعنى أوجب عليه ذلك، ومنه قول الله تبارك وتعالى تخبيرًا عن ملائكته حين قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها} ، معناهم معنى الإيجاب، أي: سيجعل، والله عز وجل لا يستخبر.

ومنه قول جرير: [وافر]

(352) ألستم خير من ركب المطايا = وأندى العالمين بطون راح

قوله: «ألستم» تحقيق أوجب عليهم بفعلهم، بمعنى أنهم خير من ركب المطايا، ولو كان استفهامًا لم يكن مدحًا، ولكان قريبًا من الهجاء، ولم يعط جرير بقوله مائة ناقة برعاتها.

وقالوا في قول الله جل وعز: {سواءٌ عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} ، وهذه الألف ألف الإيجاب، لا ألف الاستفهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت