فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 327

في آخر الأصل الثالث الذي يلي هذا الأصل وقوله (ولا خلق) بلفظ المصدر عطف لجملة منفية على جملة منفية وهي قوله وليس للعلم أي وليس خلق (هذه الأشياء) أي الميل والداعية والاختيار للمكلف (يوجب اضطراره إلى الفعل لأنه) تعالى (أقدره فيما يختاره ويميل إليه عن داعية) تدعوه إليه (على العزم على فعله وتركه) ولا اضطرار مع الأقدار على العزم على كل من الفعل والترك ولما كان الأقدار على العزم على فعل مع خلق الميل إليه والداعية له ظاهرا بخلاف الأقدار على العزم على ترك ما خلق الميل إليه والداعية له بينه بقوله (إذ من المستمر) أي من الأمر المعروف الذي لا يتخلف (ترك الإنسان لما يحبه ويختاره وفعل شيء وهو يكرهه لخوف) من سطوة جبار أو حياء ممن يجله ويؤثر امتثال أمره ونهيه (فعن ذلك العزم الكائن بقدرة العبد المخلوقة لله تعالى صح تكليفه) أي نشأ عن ثبوت ذلك العزم صحة تعلق التكليف بالعبد (و) عنه أيضا صح (ثوابه) أي يثاب بالطاعة (وعقابه) أي أن يعاقب بالمعصية (وذمه) بفعل ما لا ينبغي شرعا (ومدحه) بفعل ما هو حسن شرعا (وانتفي بطلان التكليف و) انتفى (الجبر المحض وكفى في التخصيص) أي تخصيص تلك العمومات السابق بعضها (لتصحيح التكليف) أي كفى لأجل تصحيح التكليف (هذا الأمر الواحد) الذي جعل متعلقا فتأثير قدرة العبد (وأعني) بهذا الأمر الواحد (العزم المصمم) على الفعل (وما سواه) أي ما سوى

الغزالي بأن نسبة المشيئة عدمية فلا تكون محل الاختيار والله أعلم وعن تمسك المعتزلة بالآية أن المفوض إلى العبد المشيئة وهي لا تستلزم خلقه لما يشاء وعن الآية الأخرى وهي قوله تعالى {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] وقوله تعالى {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} [المائدة: 110] فإن الخلق هنا بمعنى التقدير وعن المقدمة الكاذبة بأن المقدور الواحد إنما يستحيل دخوله تحت قدرتين بجهة واحدة وليس كلامنا فيه إنما كلامنا فيما إذا كان بجهتين مختلفتين قدرة الإيجاد وقدرة الكسب وهذا لا استحالة فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت