فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 327

العزم المصمم (مما لا يحصى من الأفعال الجزئية والتورك كلها مخلوقة لله تعالى متأثرة عن قدرته ابتداء بلا واسطة القدرة الحادثة) المخلوقة (المتأثرة عن قدرته تعالى والله سبحانه أعلم ومع ذلك) أي ومع ما ذكرناه من أن العزم المصمم موجود بالقدرة الحادثة (فقلما يكون حسن هذا العزم بلا توفيق من الله تعالى بل لا يقع) هذا العزم الموصوف بالحسن (إلا بتوفيق منه تعالى تفضلا) لا وجوبا (فإن الشيطان مع الشهوة الغالبة وهوى النفس) ثلاثتها (موانع) من العزم المذكور (تشبه القواسر) أي تشبه الأمور الحاملة على ترك العزم قهرا (لقوة استيلائها) على الإنسان (فلا يغلب) بحيث يصمم العزم على خلاف ما تدعو إليه (إلا بمعونة التوفيق) من الله سبحانه للعبد (وليس لأحد على الله تعالى أن يوفقه) لأنه لا يجب على الله شيء كما سيأتي بيانه في الأصل الرابع (بل) العبد (اذا أعلمه) الله تعالى (طريقي الخير والشر وخلق المكنة) من كل منهما (له فقد أعذر إليه) أي أزاح عذره منهيا إزاحة العذر إليه فأعذر مضمن معنى أنهى (وعدم التوفيق وهو الخذلان وهو) أي الخذلان (أن يدعه مع نفسه لا ينصره ولا يعينه عليها) وقوله (لا يسلبه) هو خبر المبتدأ الذي هو عدم التوفيق وما بينهما اعتراض والمعنى أن عدم التوفيق لا يسلب العبد (المكنة) أي التمكن (من ذلك العزم التي خلقها له) نعت للمكنة (وهذه) المكنة وسيأتي أنها عبارة عن سلامة الأسباب والآلات (غير القدرة التي ذهب أكثر أهل السنة إلى أنها لا تتقدم على الفعل) بل تكون معه توجد حال حدوث الفعل وتتعلق به في هذه الحالة (حتى قد يقال) بناء على ما ذهبوا إلهي (أن التكليف بغير المقدور واقع لأنه) أي التكليف وهو الطلب الإلزامي لما فيه كلفة (يكون

على ما بينا والله تعالى أعلم (قوله وهذه) أي القدرة التي محلها العزم (غير القدرة التي ذهب أكثر أهل السنة إلى أنها لا تتقدم على الفعل) وهي المسماة بالاستطاعة (حتى قد يقال أن التكليف بغير المقدور واقع لأنه) أي التكليف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت