فهرس الكتاب
{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} [الأعراف: 179] والتحقيق أن الحصر في الآية إضافي والمقصود به أنه خلقهم لعبادته لا ليعود إليه منهم نفع كما دل عليه قوله تعالى {مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} [الذاريات: 57] ولبس حصرا حقيقيا كما فهموه (وأجيب عن قولهم) أي المعتزلة (إن إرادة الظلم من العبد ثم عقابه عليه ظلم بالمنع) أي منع كون ذلك ظلما حال كون ذلك المنع (مسندا بأن الظلم هو التصرف في ملك الغير كرها) من غير رضا من المالك (أما) تصرف من تصرف (في ملك نفسه فلا) أي فليس ظلما بل هو عدل وحق كيف كان (و) هذا المنع المسند بما ذكر (قديد فعونه بأن صرائح العقول) دالة (على أن تعذيب المملوك ذي الإحسان على) ما أحسن به من (فعله مراد سيده ظلم فالملك لا أثر له في نفيه) أي نفى الظلم (إنما المؤثر في نفيه الجناية) أي أن يكون المعاقب عليه جناية من العبد بارتكابه خلاف المراد (وأجيب) من طرف أهل السنة (بأنه) أي ما ذكر من الدفع (مبني على التحسين والتقبيح العقلي) كل منهما (وسنبطله) في الأصل الخامس من هذا الركن (وقد يقولون) أي المعتزلة في دفع ما ذكر من كونه مبنيا على التحسين والتقبيح العقليين (ليس هذا) الذي ذكرناه من كون تعذيب المملوك على فعله مراد سيده ظلما (من محل النزاع) بيننا وبينكم في الحسن والقبح العقليين (لأنه) أي لأن محل النزاع هو (تقبيح العقل) الفعل (في حكم الله تعالى أي جزمه) يعني العقل (بأن حكم الله) تعالى (ثابت بالمنع فيما استقبحه) العقل (وأما إدراك العقل الحسن بمعق صفة كمال أو القبح أي صفة نقص فلا نزاع) بيننا وبينهم (في ثبوته) كما سيأتي أول الأصل الخامس (فيمكن إرادتهم) أي المعتزلة (إياه) أي القبح (بهذا المعنى بل هو واجب) أي متعين الإرادة (إذ) لو حمل على القبح بالمعنى الذي هو محل النزاع لكان المعنى أن حكم الله تعالى ثابت بمنعه تعالى من التعذيب و (يبعد من عاقل أن يقول أن تكليف الله تعالى متعلق بالله سبحانه) أي يبعد أن يقول ذلك عاقل (فيكون قولهم