فهرس الكتاب
(وهو) هنا (الكفر) فيكون المعنى لا يحب كفرهم وقوله ( {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205] وغير ذلك) من النصوص كقوله تعالى {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64] وقوله تعالى {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] والحكم في مثلهما يتعلق بمبدأ الاشتقاق على ما مر وقد نبسه المصنف على أمر زائد على كلام إمام الحرمين والأكثر وهو الفرق بين المشيئة والإرادة عند أبي حنيفة فقال (ونقل عن أبي حنيفة رحمه الله ما يدل على جعل الإرادة) عنده (من جنس الرضا والمحبة لا) من جنس (المشيئة) لدخول معنى الطلب عنده في مفهوم الإرادة دون مفهوم المشيئة (روى عنه) أن (من قال) لأمر أنه (شئت طلاقك ونواه) أي نوى طلاقها بهذا اللفظ (طلقت ولو قال أردته أو أحببته أو رضيته) أي أردت طلاقك أو أحببت طلاقك أو رضيت طلاقك (ونواه) أي طلاقها في كل من الصور الثالث (لا يقع) عليه الطلاق وقوله (بناه) استئناف كأن سائلا قال على ماذا بنى أبو حنيفة ما روى عنه فأجيب بأنه بناه (على إدخال معنى الطلب والميل في مفهوم الإرادة والمرضى والمحبوب) كل منهما (مطلوب) بل هما أولى بدخول الطلب في مفهومهما (ومنه يقال لطالب الكلا رائد) فالطلب داخل في مفهومه وهذا التوجيه لما روى عن أبي حنيفة رحمه الله لا ينافي القول بأن كلا من الرضا والمحبة إرادة خاصة (و) ما دل عليه هذا النقل عن أبي حنيفة من الفرق بين المشيئة والإرادة (هو أيضا خلاف ما عليه الأكثر) أي أكثر أهل السنة (وسيعود الكلام إليه) في محله من هذا الأصل ولم يتعرض المصنف لجواب استدلالهم بقوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] وقد أجيب عنه بمنع دلالة لام الغرض على كون ما بعدها مرادا بل معنى الآية إلا لنأمرهم بالعبادة ولئن سلم فلا نسلم عموم الآية للقطع بخروج من مات على الصبا والجنون والعام إذا دخله التخصيص صار عند المعتزلة مجملا في بقية أفراده فلا يصلح دليلا عندهم فليخرج من مات على الكفر كما يدل عليه قوله تعالى