فهرس الكتاب
(و) هو (لا يريد) في هذه الحالة (المأمور به ليظهر) لمن لامه (صدقه) فقد تحقق انفكاك الأمر عن الإرادة (فالمعاصي واقعة بإرادته) تعالى (ومشيئته) وعطف المشيئة تفسيري كما مر في عطف الإرادة عليها (لا بأمره ورضاه ومحبته) لما قررنا (وقال إمام الحرمين إن من حقق لم يكع عن القول بأن المعاصي بمحبته ونقله بعضهم) بمعناه (عن) الشيخ أبي الحسن (الأشعري لتقاربها) أي المحبة والإرادة والرضا يريد تقاربها في المعنى (لغة فإن من أراد شيأ أو شاءه فقد رضيه وأحبه) وهذا التعليل نقل لكلام إمام الحرمين بالمعنى وعبارة الإرشاد ومن حقق من أئمتنا لم يكع عن تهويل المعتزلة وقال المحبة بمعنى الإرادة وكذلك الرضا فالرب تعالى يحب الكفر و يرضاه كفرا معاقبا عليه انتهت وهي ظاهرة في ترادف الإرادة والمحبة والرضا (وهذا) الذي قاله إمام الحرمين (خلاف كملة أكثر أهل السنة) لتصريحهم بأن الكفر مراد له وأنه لا يحبه ولا يرضاه وأن المشيئة والإرادة غير المحبة والرضا وأن الرضا ترك الاعتراض والمحبة إرادة خاصة كما بيناه آنفا وبعض أهل السنة مشى على أن كلا منهما إرادة خاصة وفسر الرضا بأنه الإرادة مع ترك الاعتراض (وهو) أي ما قاله إمام الحرمين ونقله بعضهم عن الأشعري (وإن كان) لو قال به أهل السنة (لا يلزمهم به) أي بسبب القول به (ضرر في الاعتقاد إذ كان مناط العقاب) أي المعنى الذي علق به العقاب ورتب عليه هو (مخالفة النهي وإن كان متعلقة) أي متعلق النهي (محبوبا كما يتضح لك) فيما بعد من هذا الأصل (لكنه) أي لكن ما قاله إمام الحرمين ونقله بعضهم عن الأشعري (خلاف النصوص التي سمعت) في كتاب الله (من قوله تعالى {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] ) وقوله تعالى {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 32] ومثله) أي مثل لفظ الكافرين في هذا التركيب من المشتق الذي علق به الحكم إثباتا كان أو نفيا (يتعلق ما علق به) من الحكم الذي هو في الآية نفي المحبة (بمبدأ الاشتقاق) أي المصدر